قال «لقد أذكرتني حديث تلك الليلة وما كان فيها من الأهوال وهو الأمر الذي جئت لأقص خبره عليك ولكنني لا أقول كلمة قبل أن تصدقيني الخبر هل أنت على ولاء والدك تأتمرين بأمره. أما ماذا؟»
فتظاهرت بالغضب وقالت إني لا أراك بهذه الظنون إلا تريد أن تبعثني على الشكوك وتلجئني إلى الانحراف وأنا لا علم لي بما وراء هذا البيت ولا أبغي من هذه الحياة غير مرضاتك».
فمد يده وهو لا يزال قابضا على قطعة اللحم وقال لها خذي إذا هذه اللقمة وأصغي لما أقوله لك».
فتناولت خولة اللقمة من يده وقالت «تفضل» ووضعت اللقمة في فيها وهي لا تعرف كيف تمضغها لانشغال خاطرها بما ترجو سماعه من والدها فإذا هو يقول «اعلمى خولة ولا أزيدك علما أن أميرنا حفظه الله علم منذ أيام باثنين أتيا من الكوفة لمخابرة بعض كبار العلويين الذين كانوا يجتمعون سرا في خرائب عين شمس فبعث جندا من شرطته فقبض عليهم وهم في مجتمعهم تحت الأرض ألا تعلمين ذلك؟»
قالت «لحظت شيئا منه بعد حدوثه».
الفصل السادس والسبعون
عبد الله حي
قال «فاعلمي أنا وجدنا في جملة المقبوض عليهم في تلك الليلة واحدا من ذلك الاثنين اسمه عبد الله. وأما الثاني فإنه نجا ولا ندري من هو والظاهر أنه لم يكن في ذلك الاجتماع لأنه عمره كان طويلا. أما الأول فإنه سيق في جملة من سيق تلك الليلة إلى دار الإمارة. وربما بلغك أن الأمير عمرا رأى أن يقتل أولئك المقبوض عليهم وقد كنت أنا في جملة من أشار عليه بذلك مخافة الفتنة إذا ظلوا أحياء. فأمر عمرو بإغراقهم في الليل وعبد الله معهم وقد عدت أنا من حضرة الأمير وهم يتهيأون لإرسالهم إلى النيل وعلمت في الغد أنهم أغرقوهم».
فلم تر خولة بحديثه شيئا لم تكن تعرفه ولكنها علمت أن الحديث لم يتم فصبرت نفسها وتظاهرت بخلو الذهن من هذا الموضوع وهي تبدي الاستغراب.
أما هو فقال «وما زلت أعتقد أنه أغرقهم جميعا إلى اليوم وأنا في منزل الأمير فرأيت في بعض جوانبه غرفة مقفلة كنت كلما جئته في هذه الأثناء أراها مغلقة فلم أهتم بشأنها فلما كان عصر هذا اليوم دخلت على الأمير وأنا عائد من عملي فذكرت له أمر ابن ملجم ومهمته وطفقنا نتحدث في ما عسى أن يكون من أمره في الكوفة. فلما وصلنا إلى ذلك رأيته يبتسم وتوسمت في وجهه خبرا فرغبت إليه أن يطلعني على ما حدث وأنت تعلمين ما لي من الدالة عليه. ولكنني رأيته يتردد في الأمر فألححت عليه فقال لي «أتعلم من هو المقيم في هذه الغرفة».
Unknown page