380

Al-nubdha al-mushīra ilā jumal min ʿuyūn al-sīra

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

[حروب مسار]

فصل: وأما الحروب على حصن مسار وما يتصل بذلك، فأخبرني حي الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله تعالى، قال: لما اشتد الخوف على القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي وهو مختف كما تقدم في بلاد عانز في موضع يسمى الحطب، وكان معه على تلك الحالة لا يظهر لقضاء الحاجة إلا ليلا، وكان له مكاتبات حسنة رأيت كثيرا منها مع بعض أصحابه رحمه الله، منها وقد كتب إلى بعض أصحابه وصرنا في هذه الأيام في مخاوف وأشجان في الليل تنم علينا النار ،والنهار الدخان، وفي بعضها: وصرنا في مشاق وأي مشاق، قريبة من تكليف ما لا يطاق، أعداؤنا كفار وأنصارنا فساق، قال: فقال له القاضي: يا سيد فلان تبلغنا أن الإمام وأصحابه والعلماء الذين عنده في نعمة من الله وأمان، ونحن كما ترى فهل يحسن أنا [ق/255] نلحق به، ومن الذي يأخذ لنا رأيه الكريم؟ فقلت: أنا أسير إليه، قال: فكتب معي كتابا هذا معناه، وكان كثيرا ما ينشد أبياتا للإشتياق إلى حضرة الإمام عليه السلام وأخلاقه النبوية، منها:

يا راحلا أما عرض .... ت من البلاد على برط

حيث الفضائل والمح .... امد والنجاة من الورط

فاقر السلام على الإم .... ام ومن لديه في الخطط

وقل المحب إليك قد .... أهدى سلاما بين خط

والقلب مشتاق إل .... يك على نواه والشطط

أسفي على ماضي الزم .... ان بغير رؤياكم فرط

وقال رضي الله عنه:

إذا نصر الله الإمام وحزبه .... فسهل علينا ما نقاسي من الأذى

Page 98