Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثانية
Publication Year
١٤١٥هـ - ١٩٩٤م
Genres
•Hanbali Jurisprudence
إعَادَةَ عَلَيْهِ (إنْ أَصَابَ) .
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِلَا دَلِيلٍ وَلَا مُخْبِرٍ، يُعِيدُ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ التَّقْلِيدُ، أَوْ الِاسْتِدْلَال، وَلَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا. (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِمُجْتَهِدٍ جِهَةٌ) فِي السَّفَرِ، بِأَنْ تَعَادَلَتْ عِنْدَهُ الْأَمَارَاتُ، وَكَذَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ رَمَدٌ وَنَحْوُهُ، صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَا إعَادَةَ، لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ حِيَالَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَلِأَنَّ خَفَاءَ الْقِبْلَةِ فِي الْأَسْفَارِ لِوُجُودِ نَحْوِ غَيْمٍ يَكْثُرُ، فَيَشُقُّ إيجَابُ الْإِعَادَةِ. (أَوْ لَمْ يَجِدْ أَعْمَى) مَنْ يُقَلِّدُهُ، (أَوْ) لَمْ يَجِدْ (جَاهِلٌ) بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ مَنْ يُقَلِّدُهُ، (أَوْ) لَمْ يَجِدْ (مَحْبُوسٌ مَنْ يُقَلِّدُهُ، فَتَحَرَّوْا) وَصَلَّوْا، فَلَا إعَادَةَ لِإِتْيَانِهِمْ بِمَا أُمِرُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَسَقَطَتْ عَنْهُمْ الْإِعَادَةُ كَالْعَاجِزِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ. (أَوْ أَخْطَأَ مُجْتَهِدٌ) فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. (أَوْ قَلَّدَ) جَاهِلٌ مُجْتَهِدًا (فَأَخْطَأَ مُقَلَّدُهُ): بِفَتْحِ اللَّامِ، (سَفَرًا) فَصَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، (فَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَلَّدَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَضَرًا، وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ،؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحِلٍّ لِلِاجْتِهَادِ.
(وَيَجِبُ) عَلَى عَالِمٍ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ (تَحَرٍّ لِكُلِّ صَلَاةٍ) مَفْرُوضَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ، فَتَسْتَدْعِي طَلَبًا جَدِيدًا.
وَهَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ.
وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ تَقْلِيدًا لِكُلِّ صَلَاةٍ (كَحَادِثَةٍ فِي فُتْيَا) لِمُفْتٍ وَمُسْتَفْتٍ، وَكَطَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ. (فَإِنْ تَغَيَّرَ) اجْتِهَادُهُ (وَلَوْ فِيهَا)، أَيْ: فِي الصَّلَاةِ، (عَمِلَ) بِاجْتِهَادٍ (ثَانٍ) لِتَرَجُّحِهِ فِي ظَنِّهِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، وَيَسْتَدِيرُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا ثَانِيًا، (وَبَنَى) عَلَى مَا عَمِلَ بِالْأَوَّلِ نَصًّا، لَمْ يُعِدْ مَا صَلَّاهُ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ،
1 / 393