357

Marāqī al-jinān biʾl-sakhāʾ wa-qaḍāʾ ḥawāʾij al-ikhwān

مراقي الجنان بالسخاء وقضاء حوائج الإخوان

846- وقال حميد بن الربيع: قال أبو عبد الله يوما لأصحاب الحديث: من منكم منزله في الكرخ؟ فقال له فتى: أنا يا عبد الله، فقال له: تلبث فإن لنا حاجة؛ فأخرج أبو عبد الله دراهم وقال: اشتر لنا بهذه ورقا حتى تجيء به معك إذا جئت. قال: فاشترى الفتى ورقا، وحشا في دسوت الورق دنانير. وجاء به إلى أبي عبد الله فأعطاه، وانقطع الفتى من المجيء، ففتح أبو عبد الله الورق فجعلت الدنانير تتناثر، فجمعها وجعل يقول لأصحاب الحديث: من منكم يعرف الفتى الذي اشترى لي ورقا؟ فقال له رجل: أنا أعرف منزله، قال: فتلبث ها هنا، فإن لي حاجة. وحمل أبو عبد الله الدنانير ومضى معه، فلما صار إلى قطيعة الربيع إذا الفتى قاعد، فقال له الرجل: هذا صاحبك يا أبا عبد الله؟ فقال له أبو عبد الله: انصرف أنت. ثم جاء فسلم ووضع الدنانير في حجره وانصرف.

847- وقال أبو جعفر التستري: كان غلام يختلف إلى أحمد بن حنبل، فناوله يوما درهمين، فقال: اشتر به كاغدا، فخرج الغلام فاشترى له وجعل في جوف الكاغد خمس مائة دينار، وشده وأوصله إلى بيت أحمد، فسأل أحمد أهل بيته: أحمل شيء من البياض؟ فقالوا: نعم، فوضع بين يديه، فلما أن فتحه تناثرت الدنانير، فردها في مكانها، وسأل عن الغلام حتى دل عليه، فوضعه بين يديه، فتبعه الغلام وهو يقول: الكاغد اشتريته بدراهمك خذه، فأبى أن يأخذ الكاغد أيضا.

848- وقال المروذي: أخبرت أن أبا بكر المستملي لما قدم بأبي عبد الله من الثغر، خرج معه يخدمه، قال: فنزلنا في بعض المنازل، فإذا بعض إخوانه قد أرسل إليه بمئة دينار، وقال تنفقها يا أبا عبد الله في سفرك، فردها، فقال له: يا أبا عبد الله، أنا معيل ورجل من أهل الثغر، فدعني آخذها؛ قال: ويحك؛ إن عطيتهم أول مرة ليست مثل الثانية، فدعنا نكن في عز, فردها ولم يقبلها.

Page 378