المستحسنة وكذلك باقي القوى ، والمدرك بالقوة الوهمية إن كان ذلك ملائما لها كان ذلك هو اللذة كمن يتصور العلية ولو في أمر خسيس ، والمدرك بالقوة العقلية يكون لا شك لذة أيضا.
قالوا : وهذه اللذة أقوى من غيرها ، لأن نسبة اللذة الى اللذة كنسبة الإدراك إلى الإدراك والمدرك الى المدرك ، ولما كان المدرك بالقوة الجسمانية إنما هو الأمور الظاهرة كالسطوح والألوان ، والمدرك بالقوة العقلية هو حقائق الأشياء وتفاصيلها وتميز بعضها من بعض كالاجناس من الفصول ، كان هذا الإدراك أقوى من ذلك.
وأيضا فمدرك القوة العقلية هو واجب الوجود تعالى وغيره من الأمور الباقية والطبائع الدائمة بخلاف مدرك القوة الجسمانية ، فمدرك الأولى أشرف ، فاللذة فيه أتم ، وكذلك الألم العقلي يكون أشد من الألم الجسماني.
** مسألة
النوع من العقاب إنما يحصل للنفس بسبب ملكاتها الردية الراسخة فيها.
وأما العقاب البدني فلا يتنكر (2) وجوده ، فإن التخويف في مبادي الأفعال الإنسانية حسن لنفعه في أكثر الأشخاص ، والإيفاء بذلك التخويف بتعذيب العاصي تاكيد للتخويف ومقتض لازدياد النفع ، فهو أيضا حسن ، وهذا العقاب انما هو شيء بالقياس الى ذلك المعذب وإن كان نافعا في حق أكثر أشخاص النوع ، ولا يلتفت الى الجزئي كما لا يلتفت الى الجزء فيقطع العضو ليسلم البدن.
قيل : على هذا ، القول بالقدر ينافي هذين العذرين.
Page 499