Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
وهذا الشكل أكثر الحالات الواقعية للملكية الناقصة.
وتستفاد ملكية المنافع وحدها بإحدى طرق أربعة، وهي الإجارة(1)، والاعارة، والوقف، والوصية لأحد بالمنفعة، كسكنى دار أو غلة كرم، ونحو ذلك(3).
والشكل الثاني - عكس الأول وذلك بأن يملك الشخص رقبة الشي ء دون منافعه.
وهذا قليل وخلاف الأصل في ملكية الرقبة التي من خصائصها أن ستتبع المنفعة، إذ لا فائدة من إيجاب ملكية جردت من حق الانتفاع كما سنرى في خصائص الملكية.
لذا كان هذا الشكل الذي يجرد فيه ملك الرقبة من حق الانتفاع حالة ااستثنائية تثبت موقوتة ثم تؤول إلى تبعية المنفعة للرقبة.
وهذا الشكل لا يكون إلا بطريق الوصية، في صورتين منها فقط وهما: أولا: إذا أوصى المالك لشخص بمنفعة شيء بعد وفاته مدة معينة أو مدة حياة الشخص الموصى له، فإن ورئة الموصي في هذه الحالة إنما
* (1) يلحظ هنا أنه يدخل في الإجارة حقوق القرار التي تنشأ على عقارات الأوقاف بعقد خاص، كعقد التحكير في الأراضي الموقوفة، وكعقد الاجارتين في المباني الوقفية المتوهنة عندما لا يكون في الوقف إمكان مالي لتعميرها.
فعقد الحكر والاجارتين يقوم كل منهما على أساس إجارة طويلة تمنح المستآجر حق الانتفاع الدائم بالعقار الموقوف لقاء أجرة معجلة تقارب قيمة العقار، وأجرة مؤجلة سنوية ضئيلة رمزية لحفظ علاقة الوقف، كما سنرى في الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية.
(2) يلحظ هنا أيضا أن القانون المدني الجديد، وقبله قانون الملكية العقارية ذو الرقم 9/ لدينا قد سوغا إنشاء حق انتفاع على العقارات بعقد خاص بين المالك والمتتفع مدى حياة هذا الأخير، وقررا فيه بين الطرفين حقوقا وواجبات مفصلة .
Page 349