Kashshaf Istalahat
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
Investigator
د. علي دحروج
Publisher
مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
Edition Number
الأولى - 1996م.
Genres
قلت: ضربت زيدا كنت قاصدا للإخبار بضرب زيد، ثم ظهر لك أنك غلطت فيه فتضرب عنه إلى عمرو، وتقول بل عمرا، ففي الإضراب تبطل الحكم السابق، وفي الاستدراك لا تبطله، انتهى. يعني أن في الاضراب تجعل المعطوف عليه في حكم المسكوت عنه فلا تحكم عليه بشيء لا ينفي ولا بإثبات، فقد أبطلت الحكم السابق الذي قصدت الإخبار به قبل الإضراب بكلمة بل، وليس المراد «1» ببطلان الحكم السابق إثبات نقيض الحكم السابق في المعطوف عليه، ويؤيده ما في الأطول من أن معنى الإضراب جعل الحكم الأول موجبا كان أو غير موجب كالمسكوت عنه بالنسبة إلى المعطوف عليه، وما في المطول من أن معنى الإضراب أن يجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه يحتمل أن يلابسه الحكم وأن لا يلابسه، فنحو جاءني زيد بل عمرو يحتمل مجيء زيد وعدم مجيئه انتهى.
اعلم أن الاستدراك بهذا المعنى إن تضمن ضربا من المحاسن يصير من المحسنات البديعة معدودا في علم البديع، قال صاحب الإتقان:
شرط كون الاستدراك من البديع أن يتضمن ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوي، نحو: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا «2» فإنه لو اقتصر على قوله لم تؤمنوا لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا، فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك ليعلم أن الإيمان موافقة القلب واللسان وأن انفراد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يمى إيمانا، وزاد ذلك إيضاحا بقوله: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم «3» فلما تضمن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عد من المحاسن، انتهى.
ويطلق الاستدراك على معنى آخر أيضا ذكره صاحب جامع الصنائع، قال: الاستدراك هو أن يبدأ المدح بلفظ يظن أنه قدح، ثم يعود للإتيان بألفاظ تعود للمدح. ومثاله:
علمك مكسور الرأس لانه قد طلع فوق الفلك ويقول صاحب مجمع الصنائع إن هذا النوع يسمى التدارك «4».
الاستدلال:
[في الانكليزية] Research ofthe proof (inference)
[ في الفرنسية] Recherche de la preuve (inference)
في اللغة طلب الدليل، وفي عرف الأصوليين يطلق على إقامة الدليل مطلقا من نص أو إجماع أو غيرهما، وعلى نوع خاص منه أيضا، فقيل هو ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس؛ ولا يتوهم أن هذا التعريف بالمساوي في الجلاء والخفاء بسبب كونه تعريف بعض أنواع منه ببعض، بل ذلك تعريف للمجهول بالمعلوم بسبب سبق العلم بالأنواع المذكورة في التعريف، إذ قد علم تعريف كل من النص والإجماع والقياس في موضعه. وقيل مكان قولنا ولا قياس، ولا قياس علته، فيدخل في الحد القياس بنفي الفارق المسمى بتنقيح المناط، وبالقياس في معنى الأصل، وكذا يدخل قياس التلازم المسمى بقياس الدلالة، لأن نفي الأخص لا يوجب نفي الأعم،
Page 151