عرفت بولين أين هي قبل أن تفتح عينيها، لم يفاجئها شيء؛ نامت لكن نومها لم يكن عميقا حتى تنسى معه كل شيء.
انتظرت براين في مرأب النزل، ومعها البنتان، ثم طلبت منه المفاتيح. أخبرته أمام والديه أنها تحتاج شيئا آخر من كامبل ريفر، فسألها عن هذا الشيء، وعما إذا كان معها نقود.
فردت عليه: «شيء ما.» لعله يظن أنها تقصد فوطا صحية أو وسيلة منع الحمل، ولا تريد أن تذكرها. فقال لها: «حسنا.»
وأضاف: «لكن لا بد أن تزودي السيارة بالوقود.»
لا بد أن تهاتف زوجها فيما بعد؛ هكذا أخبرها جيفري. «لأنه لن يصدق كلامي، سيظن أنني اختطفتك أو ما شابه هذا. لن يصدقني.»
لكن أغرب ما جرى ذلك اليوم أن براين - فيما يبدو - صدق هذا الأمر على الفور، وحينها كان يقف في المكان نفسه الذي لم تطل هي الوقوف فيه متحدثة مع جيفري في الهاتف - في بهو النزل العام - ولكن هذه المرة لم تكن لعبة البينجو مفترشة. غير أنها كانت تسمع على الهاتف أصوات أناس يمرون بجانبه، وكأنهم خارجون من غرفة الطعام بعد تناول العشاء، وإذ به يقول حين أخبرته: «أوه. أوه. أوه. حسنا.» قال هذه العبارات بنبرة صوت تمكن من السيطرة عليها على وجه السرعة، وإن فاضت بقدر هائل من حتمية ومعرفة مسبقة غير طبيعية.
وكأنه كان يعلم جل ما كان يمكن أن يحدث معها بالكامل.
قال: «حسنا، ماذا عن السيارة؟»
وبعد تساؤله، ذكر شيئا آخر - شيئا مستحيلا - ثم أغلق الهاتف، وخرجت هي من كابينة الهاتف التي تجاور بعض مضخات الوقود في كامبل ريفر.
قال جيفري: «جرت المكالمة سريعا وعلى نحو أيسر مما توقعت.»
Unknown page