وبدا كما لو أن لا أحد يبحث عنه على أية حال. •••
بوجه عام، كان جاكسون يفضل أن يضم المبنى أشخاصا عجائز؛ وبوجه عام، أشخاصا عزابا. لكن ليس ممن يمكن أن يوصفوا بالتقليديين، لكن ممن لديهم اهتمامات خاصة، أو يمكن أن تقول في بعض الأحيان موهبة. تلك الموهبة التي يلاحظها المرء فيما مضى، ويكسب قوت عيشه من ورائها، لكنها لا تكفي للاعتماد عليها خلال الحياة. ها هو مذيع كان صوته مألوفا في الراديو منذ سنوات مضت خلال الحرب، لكن أحباله الصوتية قد تلفت الآن. معظم الناس اعتقدوا أنه مات، لكن ها هو ذا في شقته الصغيرة يتابع الأخبار ويشترك في صحيفة «ذا جلوب أند ميل» التي كان يعطيها لجاكسون في حالة ما إذا كان هناك شيء يثير اهتمامه فيها.
كان هناك ذات مرة شيء من هذا القبيل.
ماتت مارجوري إيزابيلا تريس، ابنة ويلارد تريس الذي ظل يكتب عمودا لفترة طويلة لصحيفة «تورونتو إيفننج تليجرام»، وزوجته هيلينا (أبوت)، التي كانت الصديقة الطويلة لروبين (شلنجهام) فورد، وذلك بعد معركة شجاعة مع السرطان. صحيفة أوريول، عدد 18 يوليو 1965.
لم يرد ذكر المكان الذي كانت تعيش فيه؛ ربما كان ذلك في تورونتو بصحبة روبين الذي كان يعلم كل شيء عنها. ربما عاشت أكثر مما هو متوقع، وربما كانت حتى تحيا في راحة لا بأس بها وروح معنوية عالية حتى قرب النهاية بالطبع. لقد أظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع الظروف، ربما أكثر من تلك التي كان يمتلكها هو نفسه.
لم يكن يمضي وقته في تخيل الغرف التي شاركها فيها أو العمل الذي قام به في منزلها. لم يكن بحاجة إلى ذلك؛ فتلك الأشياء عادة ما كان يسترجعها في أحلامه، ويكون شعوره حينها أقرب إلى الغيظ منه إلى الحنين، كما لو أنه كان عليه العودة على الفور لاستئناف شيء لم يكتمل بعد.
كان المستأجرون في مبنى بوني داندي يشعرون بالقلق بوجه عام حيال أي شيء يمكن أن يطلق عليه تحسينات، معتقدين أن ذلك قد يؤدي لرفع قيمة الإيجار. كان ينجح في إقناعهم بأساليب لائقة وحس مالي جيد. أدخلت تحسينات على المكان وزاد الإقبال عليه لدرجة أن أصبحت هناك قائمة انتظار للراغبين في الإقامة به. وكان المالك يشتكي من أنه قد يصبح مأوى لغريبي الأطوار، لكن جاكسون أخبره بأنهم بوجه عام أكثر نظاما من الناس العاديين، وأنهم ناضجون بدرجة كافية تمنعهم من سوء التصرف. هناك سيدة كانت تعزف في وقت من الأوقات في الأوركسترا السيمفوني لتورونتو، ومخترع لم يستفد بعد من مخترعاته لكنه ما زال متفائلا، ولاجئ مجري مهنته التمثيل كانت لكنته عائقا أمام نجاحه، لكن كان لا يزال هناك إعلان تجاري عنه في مكان ما في العالم. كانوا جميعا يتصرفون بنحو لائق، ويوفرون بعض النقود للذهاب إلى مطعم إيبكيور وقص حكايتهم طوال فترة ما بعد الظهيرة. وكان لديهم أيضا بعض الأصدقاء الذين كانوا حقا من المشاهير، والذين نادرا ما كانوا يأتون لرؤيتهم، والشيء المثير للاهتمام أن مبنى بوني داندي كان يسكن به كاهن متنقل كان على خلاف مع الكنيسة، أيا كان طبيعته، لكنه كان دائما ما يرأس القداس حينما يتم استدعاؤه لذلك.
كان من عادة الأشخاص البقاء حتى يصبح الرحيل ضرورة، ولكن ذلك كان أفضل بكثير من التسلل والهروب.
والاستثناء الوحيد كان لزوجين شابين يدعيان كانديس وكوينسي لم يصفيا حسابهما وهربا في منتصف الليل، وتصادف أن المالك كان هو المسئول حينما قدما للبحث عن غرفة، والتمس العذر لنفسه على اختياره السيئ بقوله إن الوجوه الشابة كان مطلوبا تواجدها في المكان. بالطبع وجه كانديس وليس وجه صديقها؛ فصديقها كان أحمق. •••
في يوم حار من أيام الصيف فتح جاكسون الأبواب الخلفية المزدوجة وأبواب التوصيل ليدخل أكبر قدر من الهواء بينما كان منهمكا في طلاء طاولة. كانت طاولة جميلة حصل عليها دون مقابل لأن طلاءها قد اختفى تماما، ورأى أنها ستبدو جميلة في المدخل عندما تستخدم لوضع البريد عليها.
Unknown page