وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي: أَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَوْزِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ» وَيُقَالُ - لِمَنْ أَنْكَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ - خَبِّرْنَا عَنْ نَفْيِكَ الْمُحَاجَّةَ، وَدُعَائِكَ إِلَى تَرْكِ الْمُنَاظَرَةِ: أَقُلْتَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ وَبُرْهَانٍ، أَمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَلَا بَيَانٍ؟ فَإِنْ قَالَ: قُلْتُهُ بِحُجَّةٍ، فَقَدِ الْتَزَمَ مَا نَفَى، وَكَفَى بِهِ حَاكِمًا عَلَى نَفْسِهِ لِخَصْمِهِ، وَإِنْ قَالَ: قُلْتُهُ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَلَا حُجَّةٍ، كَفَى الْخَصْمَ مُؤْنَتَهُ بِتَحْكِيمِهِ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ إِثْبَاتُ مَا نَفَى مِنَ الْمُنَاظَرَةِ، بِمِثْلِ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] وَاللَّهُ ﵎ يَقُولُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ وَكَفَى بِقَوْلٍ يَقُودُ إِلَى هَذَا قُبْحًا