189

al-naẓariyyāt al-fiqhiyya

النظريات الفقهية

Publisher

دار القلم والدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت

وكيلًا، واستثنى الحنفية البنت البكر البالغة، فإذا قبض أبوها أو جدها المهر من زوجها يكون نافذاً عليها، مع أنه لا ولاية له عليها، إلا إذا صرحت بالنهي عن دفع المهر إليه، لأن العرف والعادة أن البنت البكر، وإن كانت بالغة، فإن الحياء يعلوها، وتستحي أن تغشى مجلس العقد أمام عصباتها وأقربائها، وأن الآباء يقومون مقامها في قبض المهر بدون وكالة منها(١).

ولكن قانون الأحوال الشخصية السوري، المعدل حديثاً، أراد أن يغير هذا العرف، فنص في المادة ٦٠ على أن المهر حق للزوجة، ولا تبرأ ذمة الزوج منه إلا بدفعه إليها بالذات، إن كانت كاملة الأهلية، ما لم توكل في وثيقة العقد وكيلاً خاصاً بقبضه.

ونكتفي بهذه الأمثلة والحالات في بيان التطبيقات الفقهية للعرف، مع أنه يرجع إلى العرف في أمور كثيرة جداً، في مختلف الأبواب الفقهية، ولا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه إلا ويرجع فيه الفقيه والقاضي إلى العرف، كالحرز في السرقة، والاستلام في العقود، والتفرق في المجلس، والقبض للعوض، وإحياء الموات، والاستيلاء في الغصب، وحفظ الأمانة والوديعة، واستعمال العين المستأجرة، وكيفية استيفاء المنفعة منها، والكفاءة في الزواج، ومهر المثل، وسعر السوق، وقيمة المبيعات عند الغصب أو الاختلاف، والتعارف على وقف المنقول، ومقدار النفقة، والعيب في المبيع، والعادة في الحيض والنفاس، وألفاظ الوقف والوصية، والاختلاف بين الزوجين في متاع البيت، وطول الزمن، والتأخير المانع من الرد بالعيب، وفي الجرائم كالشتم والإِهانة، وفي تقدير العقوبة التعزيرية وغيرها، وحق الجوار، واستعمال العارية، ونفقة الزوجة لقوله تعالى: ﴿ولهنَّ مثلُ الذي عَلَيْهن بالمَعْرُوف﴾ (البقرة) الآية: ٢٢٨(٢).

(١) المدخل الفقهي العام ٩١١/٢.

(٢) نقلنا سابقاً قول ابن القيم أن العرف يجري مجرى النطق في أكثر من مائة موضع، (أعلام الموقعين ٤٤٨/٢، ٩٨/٣)، وانظر: الأشباه والنظائر، السيوطي ص ٩٠ الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص ٩٥، المدخل الفقهي العام ٨٤٨/٢، الإسلام عقيدة وشريعة، الشيخ محمود شلتوت ص ١٦٧.

189