نعم، وصفت سجستان للسلطان، فهدأت «3» عيون الفتن، وسقطت نجوم الإحن، وانقطعت أطماع الخلفية «4» بها عن التعصب والتحزب، وانخفضت أبصارهم دون التوثب والتغلب. ورجع السلطان إلى غزنة باهر الأمر، عالي القدر «5»، قد صنع الله له فيما رامه، وسدد نحو المراد سهامه، وشهره بافتراع «6» المدينة العذراء، واستصفاء المملكة الغراء، واطلاع ذروة الرجاء، وادراع «7» الأمة العز والعلاء. وأنشدني أبو منصور الثعالبي في فتح سجستان من قصيدة لنفسه:
سعدت بغرة وجهك الأيام ... وتزينت ببقائك الأعوام
وتصرفت بك في المعالي همة ... تعيا بها الأفهام والأوهام
ولقد فرشت مهاد عدلك فاغتدت ... تتوارد الآساد والآرام