Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Redaktori
أبو الوفا الأفغاني
Shtëpia botuese
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Botimi
الأولى
Vendi i botimit
حيدر آباد
والعباد يعجزون عَن إِظْهَار كل حق لَهُم بطرِيق لَا يبْقى فِيهِ شكّ وشبهة فلأجل الضَّرُورَة جَوَّزنَا الِاعْتِمَاد فِيهَا على خبر الْوَاحِد وَلِهَذَا سقط اعْتِبَار اشْتِرَاط الْعَدَالَة فِيهِ أَيْضا فَأَما هُنَا الثَّابِت مَا هُوَ حق لله وَالله مَوْصُوف بِكَمَال الْقُدْرَة يتعالى عَن أَن يلْحقهُ ضَرُورَة أَو عجز عَن إِظْهَار حُقُوقه بِمَا لَا يبْقى فِيهِ شكّ وشبهة فَلهَذَا لَا يَجْعَل الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب حجَّة فِيهِ
وعَلى هَذَا تخرج الشَّهَادَات أَيْضا فَإِن الْقيَاس فِيهَا أَن لَا يكون حجَّة مَعَ بَقَاء احْتِمَال الْكَذِب تَرَكْنَاهُ بالنصوص وبالمعنى الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ أَنَّهَا مَشْرُوعَة لإِثْبَات حُقُوق الْعباد وَالْحَاجة إِلَيْهَا تتجدد للعباد فِي كل وَقت وهم يعجزون عَن إِثْبَات كل حق لَهُم بِمَا لَا يكون مُحْتملا وَلِأَن القَوْل بِمَا قُلْتُمْ يُؤَدِّي إِلَى أَن يزْدَاد دَرَجَة الْمخبر الَّذِي هُوَ غير مَعْصُوم عَن الْكَذِب على الْمخبر الْمَعْصُوم عَن الْكَذِب يَعْنِي من ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَإِن خَبره فِي أول أمره إِنَّمَا كَانَ وَاجِب الْقبُول باقتران المعجزات بِهِ فَمن يَقُول بِأَن خبر غَيره يكون مَقْبُولًا من غير دَلِيل يقْتَرن بِهِ فقد زَاد دَرَجَة هَذَا الْمخبر على دَرَجَة الرَّسُول وَأي قَول أظهر فَسَادًا من هَذَا وَلَا خلاف أَن أصل الدّين كالتوحيد وصفات الله وَإِثْبَات النُّبُوَّة لَا يكون إِلَّا بطرِيق يُوجب الْعلم قطعا وَلَا يكون فِيهِ شكّ وَلَا شُبْهَة فَكَذَلِك فِيمَا يكون من أَمر الدّين
وَحجَّتنَا فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ الْآيَة فَفِي هَاتين الْآيَتَيْنِ نهى لكل وَاحِد عَن الكتمان وَأمر بِالْبَيَانِ على مَا هُوَ الحكم فِي الْجمع الْمُضَاف إِلَى جمَاعَة أَنه يتَنَاوَل كل وَاحِد مِنْهُم وَلِأَن أَخذ الْمِيثَاق من أصل الدّين وَالْخطاب للْجَمَاعَة بِمَا هُوَ أصل الدّين يتَنَاوَل كل وَاحِد من الْآحَاد وَمن ضَرُورَة توجه الْأَمر بالإظهار على كل وَاحِد أَمر السَّامع بِالْقبُولِ مِنْهُ وَالْعَمَل بِهِ إِذْ أَمر الشَّرْع لَا يَخْلُو عَن فَائِدَة حميدة وَلَا فَائِدَة فِي النَّهْي عَن الكتمان وَالْأَمر بِالْبَيَانِ سوى هَذَا
وَلَا يدْخل عَلَيْهِ الْفَاسِق فَإِنَّهُ دَاخل فِي عُمُوم الْأَمر بِالْبَيَانِ ثمَّ لَا يقبل بَيَانه فِي الدّين لِأَنَّهُ مَخْصُوص من هَذَا النَّص بِنَصّ آخر وَهُوَ مَا فِيهِ أَمر بالتوقف فِي خبر الْفَاسِق ثمَّ هُوَ مزجور عَن اكْتِسَاب سَبَب الْفسق مَأْمُور بِالتَّوْبَةِ عَنهُ ثمَّ يَتَرَتَّب الْبَيَان عَلَيْهِ فعلى هَذَا الْوَجْه بَيَانه يُفِيد وجوب القَوْل وَالْعَمَل بِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة﴾ الْآيَة والفرقة اسْم للثَّلَاثَة فَصَاعِدا فالطائفة من الْفرْقَة
1 / 322