Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Redaktori
أبو الوفا الأفغاني
Shtëpia botuese
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Botimi
الأولى
Vendi i botimit
حيدر آباد
الشُّهُود وَعلم الْيَقِين يثبت لَهُ بمعاينة السَّبَب لَا محَالة أَلا ترى أَن الشَّاهِد لَو قَالَ أخبر لم يجز للْقَاضِي أَن يقْضِي بقوله وَفِيمَا يرجع إِلَى الْعلم لَا فرق بَين قَوْله أشهد وَبَين قَوْله أخبر فَعرفنَا أَن فِي بَاب الْقَضَاء تعْتَبر الشَّرَائِط سوى الْعلم بالشَّيْء ليتَمَكَّن القَاضِي من الْقَضَاء بِهِ
ثمَّ الْمَذْهَب عِنْد عُلَمَائِنَا أَن الثَّابِت بالمتواتر من الْأَخْبَار علم ضَرُورِيّ كَالثَّابِتِ بالمعاينة
وَأَصْحَاب الشَّافِعِي يَقُولُونَ الثَّابِت بِهِ علم يَقِين وَلكنه مكتسب لَا ضَرُورِيّ بِمَنْزِلَة مَا يثبت من الْعلم بِالنُّبُوَّةِ عِنْد معرفَة المعجزات فَإِنَّهُ علم يَقِين وَلكنه مكتسب لَا ضَرُورِيّ وَهَذَا لِأَن فِيمَا يكون ضَرُورِيًّا لَا يتَحَقَّق الِاخْتِلَاف فِيمَا بَين النَّاس وَإِذا وجدنَا النَّاس مُخْتَلفين فِي ثُبُوت علم الْيَقِين بالْخبر الْمُتَوَاتر عرفنَا أَنه مكتسب
وَلَكنَّا نقُول هَذَا فَاسد فَإِنَّهُ لَو كَانَ طَرِيق هَذَا الْعلم الِاكْتِسَاب لاختص بِهِ من يكون من أهل الِاكْتِسَاب ورأينا أَنه لَا يخْتَص هَذَا الْعلم بِمن يكون من أهل الِاكْتِسَاب فَكل وَاحِد منا فِي صغره كَانَ يعلم أَبَاهُ وَأمه بالْخبر كَمَا يُعلمهُ بعد الْبلُوغ وَلَو كَانَ طَرِيقه الِاكْتِسَاب لتمكن الْمَرْء من أَن يتْرك هَذَا الِاكْتِسَاب فَلَا يَقع لَهُ الْعلم وبالاتفاق الْعلم الَّذِي يحصل بِخَبَر التَّوَاتُر لَا يتَمَكَّن الْمَرْء من دَفعه بكسب يباشره أَو بالامتناع من اكتسابه فَعرفنَا أَنه ثَابت ضَرُورَة
فَأَما المعجزة فهناك يحْتَاج إِلَى (أَن) تميز المعجزة من المخرقة وتمييز مَا يكون فِي حد مَقْدُور الْبشر مِمَّا يكون خَارِجا من ذَلِك وَلَا طَرِيق إِلَى هَذَا التَّمْيِيز إِلَّا بالاستدلال فَعرفنَا أَن الْعلم الثَّابِت بِهِ طَرِيقه طَرِيق الِاسْتِدْلَال وَقد بَينا أَنه لَا خلاف بَين من لَهُم عقول كَامِلَة فِي الْعلم الْوَاقِع بِخَبَر الْمُتَوَاتر وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف ناشىء من نُقْصَان الْعقل لبَعض النَّاس وَترك التَّأَمُّل وَذَلِكَ دَلِيل وسواس يعتري بعض النَّاس كَمَا يكون فِي الْمَعْلُوم بالحواس وبالاتفاق لَا يعْتَبر هَذَا الِاخْتِلَاف فِي الْمَعْلُوم بالحواس وَيكون الْعلم الْوَاقِع بِهِ ضَرُورِيًّا فَكَذَلِك فِي الْمَعْلُوم بِخَبَر التَّوَاتُر
ثمَّ اخْتلف مَشَايِخنَا فِيمَا هُوَ متواتر الْفَرْع آحَاد الأَصْل من الْأَخْبَار وَهُوَ الَّذِي تسميه الْفُقَهَاء فِي حيّز التَّوَاتُر وَالْمَشْهُور من الْأَخْبَار فَكَانَ أَبُو بكر
1 / 291