Asad al-ghāba
أسد الغابة
Redaktori
محمد إبراهيم البنا - محمد أحمد عاشور - محمود عبد الوهاب فايد
Shtëpia botuese
دار الفكر
Vendi i botimit
بيروت (وقد صَوّرتها عن طبعة الشعب لكنهم قاموا بتقليص عدد المجلدات وإعادة ترقيم الصفحات!!)
حَسَّانٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعَجُوزٍ بِالرَّبَذَةِ مُنْقَطِعٌ بِهَا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَتْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقُلْنَا: نريد رسول الله ﷺ فَقَالَتْ: احْمِلُونِي مَعَكُمْ، فَإِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً، قَالَ: فَحَمَلْتُهَا، فَلَمَّا وَصَلَتْ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ، وَهُوَ غَاصًّ بِالنَّاسِ، فَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا، وَبِلالٌ مُتَقَلِّدُ السَّيْفَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أذن لِي، فَدَخَلْتُ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَانَتْ لَنَا الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ، وَمَرَرْتُ عَلَى عَجُوزٍ مِنْهُمْ، وَهَا هِيَ بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَخَلَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أن تجعل الدهناء [١]، حجازا بَيْنَنَا وَبْيَن بَنِي تَمِيمٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ لَنَا مَرَّةً، قَالَ: فَاسْتَوْفَزَتِ [٢] الْعَجُوزُ وَأَخَذَتْهَا الْحِمْيَةُ، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ تَضْطَرُّ مُضَرَكَ؟
قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَمَلْنَا هَذِهِ وَلا نَشْعُرُ أَنَّهَا كَانَتْ لِي خِصْمًا، أَعُوذُ باللَّه وَبِرَسُولِ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَمَا قَالَ الأَوَّلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ [٣]، قَالَ سَلامٌ: هَذَا أَحْمَقُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ! قَالَ: فَقَالَ ﷺ: هِيهْ، يَسْتَطْعِمُنِي الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ عَادًا قَحَطُوا، فَأَرْسَلُوا وَافِدَهُمْ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَنَزَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ شَهْرًا، يَسْقِيهِ الْخَمْرَ وَتُغَنِّيهِ الْجَرَادَتَانِ، يَعْنِي قَيْنَتَيْنِ كَانَتَا لِمُعَاوِيَةَ، ثُمَّ أَتَى جِبَالَ مَهْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهمّ لَمْ آتِ لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيهِ، وَلا لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيهِ، فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا أَنْتَ مُسْقِيهِ، وَاسْقِ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ شَهْرًا، يَشْكُرُ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبَهَا عِنْدَهُمْ، قَالَ: فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَاتٌ سُودٌ، فَنُودِيَ مِنْهَا أَنْ تَخَيَّرَ السَّحَابَ. فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ لَسَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَنُودِيَ مِنْهَا أَنْ خُذْهَا رَمَادًا رَمْدَدًا، لا تَدَعُ مَنْ عَادَ أَحَدًا، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلا قَدْرَ مَا يَجْرِي فِي الْخَاتَمِ.
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مِثْلَهُ.
وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا، وَسَعِيدٌ الأُمَوِيُّ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا وَائِلٍ.
وَرَوَاهُ عَنْبَسَةُ بْنُ الأَزْهَرِ الذُّهْلِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانٍ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَا كَانَ، وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَافَيْتُهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَهِّزُوا جَيْشًا إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُوذُ باللَّه أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ، إلا أن أبا عمر قال: الحارث بْن حسان بْن كلدة البكري، ويقال: الربعي، ويقال: الذهلي، من بني ذهل بْن شيبان، ويقال: الحارث بْن يَزِيدَ بْن حسان، ويقال: حريث بْن حسان، والأول أكثر، وهو الصحيح.
[١] موضع لتميم ينجد.
[٢] يعنى تهيأت للوقوف.
[٣] ينظر مجمع الأمثال الميداني: ٢/ ٢٤.
1 / 387