654

Al-Qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī al-ḍamān al-mālī

القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي

Shtëpia botuese

دار كنوز إشبيلية للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Vendi i botimit

السعودية

٢ - إن جعل المنافع من الأموال هو المتفق مع عرف الناس، والمتسق مع أغراضهم ومعاملاتهم، فهم لا يبتغون الأعيان إلا طلبًا لمنافعها، ولأجلها يستعيضونها بالنفيس من أموالهم، وما لا منفعة له لا رغبة فيه ولا طلب له، وإذا طلب عُدّ طالبه من الحمقى والسفهاء، وربما حجر عليه؛ ولذا كان في المنافع مجال واسع لمعاملاتهم المالية، وليس أدلّ على ذلك من إقامة الفنادق والأسواق ودور السكنى، وإنشاء السكك الحديدية والبواخر، وما إلى ذلك مما هو معدّ للاستغلال بالاستعاضة عن منافعه.
٣ - إن في إهدار المنافع وعدم اعتبارها أموالا تضييعًا لحقوق الناس، وتشجيعا للظلمة في الاعتداء على منافع الأعيان التي يملكها غيرهم، وفي ذلك من الظلم والفساد ما يناقض مقاصد الشريعة السمحة (^١).
أدلة القول الثاني:
لم يتكلم جمهور الفقهاء على هذه القاعدة؛ لا باعتبار ولا بنقد، وإنما تبين لي أنهم لا يقولون بها من خلال الفروع الفقهية؛ حيث لم يعملوا القاعدة فيها؛ لذلك فليس بغريب أن لا أجد لهم دليلًا في عدم إعمالهم للقاعدة؛ لأنهم لم يتكلموا عليها أصلًا، ولأن لكل فرع فقهي دليلًا يخصه.
لكن يمكن الاستدلال لهم - على عدم اعتبارهم لها - بأنه لا يوجد مانع من إيجاب الأجر والضمان على شخص واحد؛ وذلك لأن الجهة منفكة، فالأجر

(^١) انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٦٢٩)، جامع الأمهات (ص ٤١٢)، قوانين الأحكام الشرعية (ص ٣٤٢)، حاشية الدسوقي (٣/ ٤٤٢)، الوجيز (١/ ٢١٤)، روضة الطالبين (٥/ ١٣، ١٤)، المنثور (٣/ ١٩٧، ٢٢٢)، المبدع (٥/ ١٨٥، ١٨٦)، كشاف القناع (٤/ ١١١)، المحلى (٦/ ٤٣٦)، أحكام المعاملات الشرعية (ص ٣٠ - ٣١).

1 / 672