1283

Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

مكان تعلم، كما قال الشاعر:

ولاتدفنني بالفلاة فانني

أخاف إذامامت ألا أذوقها(1)

وقال آخر:

أتاني كلام عن نصيب يقوله

وماخفت ياسلام انك عائبي(2)

وقال الفراء: معناه: ماظنت، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: أمرت بالسواك حتى خفت أن أدرد.

الثاني - الخوف الذي هو خلاف الامن، كأنه قال: تخافون نشوزهن لعلمكم بالاحوال المؤذنة به، ذكره محمد بن كعب.

ومعنى النشوز ههنا: قال ابن عباس، والسدي، وعطاء، وابن زيد: انه معصية الزوج، وأصله الترفع على الزوج بخلافه، مأخوذا من قولهم: هو على نشز من الارض، أي ارتفاع، يقال: نشزت المرأة تنشز وتنشز، قرئ بهما: " وإذا قيل انشزوا فانشزوا "(3) فالنشوز يكون من قبل المرأة خاصة، والشقاق منهما.

وقوله: " فهظوهن " أي خوفوهن بالله، فان رجعن وإلا فاهجروهن في المضاجع. وقيل في معناه ثلاثة أقوال:

أحدها - قال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، والسدي: هجر الكلام. وقال سعيد بن جبير: هوهجر الجماع. وقال مجاهد، والشعبي، وابراهيم: هو هجر المضاجعة، وهوقول أبي جعفر (ع). وقال: يحول ظهره إليها.

وقال بعضهم: " اهجروهن " اربطوهن بالهجار، من قولهم: هجر الرجل البعير إذا ربطه بالهجار، وقال امرؤ القيس:

رأت هلكا بنجاف الغبيط

فكادت تجد لذاك الهجارا(4)

---

(1) انظر 2: تعليقة 2.

(2) انظر 2: 189، 244.

(3) سورة المجادلة: آية 11.

(4) ديوانه: 111 واللسان (هلك). الهلك الفراغ.

نجاف الغبيط: مدرعة البرذعة.

الهجار: حبل يسوى له عروتان في طرفيه ثم تشد احداهما في رسغ رجل الفرس وتزر وكذلك الاخرى.

Faqja 189