Thamar al-thamām

ثمر الثمام

Redaktori

عبد الله سليمان العتيق

Shtëpia botuese

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1430 AH

Vendi i botimit

جدة

ثَمَرُ الثمامِ
شَرحُ «غَايَة الإحكَامِ فِي آدَابِ الْفَهمِ وَالإِفهَامِ»
تأليف
الإِمَام الْعَلامَة الْمُحَقِّق
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبدِ الْقَادِر السَّنَبَاوي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بـ " الْأَمِير الْكَبِير " رَحمَه الله تَعَالَى (١١٥٤ هـ - ١٢٣٢ هـ)
عُنِيَ بِهِ
عبد الله سُلَيْمَان الْعَتِيق
بمساهمة
اللجنة العلمية بمركز دراسات الْمِنْهَاج للدراسات والنشر
برئاسة أنس مُحَمَّد عدنان الشّرقاوي
دَار الْمِنْهَاج

Faqe e panjohur

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بين يدي الكتاب
الحمد لله الذي أبدع الإنسان وعلَّمه البيان، جودًا وفضلًا منه وإحسانًا.
والصلاة والسلام على سيد الوجود أفصح من نطق بالضاد وأصدقهم لهجة وبيانًا، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار، وتابعيهم بإحسان.
وبعد:
فهاك كتابًا فريدًا في بابه، نافعًا أيَّما نفعٍ لطلابه، نسجتْ سطورَهُ يراعتان مباركتان، لعالِمَينِ محققَين مدققَين، العلامة المعمَّر عمر الطَّحْلاوي، وأمير العلماء محمد الأمير السَّنَباوي المالكي.
متعاصرين كانت لهما علوم العربية على طرف الثُّمام، فَحْلَينِ تتبعتْ آثارهما الأنام.
خطَّ الأوَّلُ " غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام "، فشرحها الثاني شرحًا رائقًا مفيدًا بـ " ثمر الثُّمام ".
والسبب في تفرُّده هو موضوعه الذي يعالج مسألة من أهم المسائل الحيويَّة المتصلة بالنص، وهي قضيّة فهمه وتفهيمه، وطرائق الوصول

1 / 7

إلى مرادات كاتبه، ضمن بحث مقتضب قل نظيره بهذه الطريقة في المكتبة العربية.
إذ يقدم أبرز المحطات التي يجب الوقوف عندها قبل إمرار العبارة، ويبين أهم الأخطاء التي يجب التحرز عنها كيلا نردَّ العبارة الصحيحة متوهمين خطأها.
فالعجلةُ في رد النصوص والحكم عليها بالخطإ آفةٌ بشعة، ومظاهرها اليوم في ازدياد مستمر، وأهل العلم في شكاية من أولئك المتهورين الذين يسارعون في نبذ كل ما لا يفهمون ظانين بصاحبه ظن السوء، دون أدنى لفتةِ عتبٍ على أنفسهم التي تحتمل كغيرها الخطأ الناجم عن سوء الفهم كما احتملت العبارة الخطأ الناجم عن سوء الإفهام.
إنها بليَّة عمَّت حتى أعمت، ولا بد لنا من كبح جماحها الهائج، وليس لكبحها دواء أنجع وأنجح من تبصير طالب العلم بحقيقة طلب العلم، ومحاربة ظاهرة التهجين العلمي التي أخذت بالانتشار، فكان من آثارها أن نصاب بأمثال تلك السرطانات المخيفة.
فما إن نسمع بفلان أنه أخذ بطلب العلم .. حتى نسمع بعد غفوة خاطفة يقدم للعامة عالمًا جهبذًا، ومفتيًا لوذعيًا، وداعية أخَّاذًا؟!!!
أما والذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام، لن تفلح أمة رضيت بهذا الهزال العلمي والتقهقر الثقافي إذ تُملِّكُ أمرها أطفال العلم وتناديهم بنعوت الجلال.

1 / 8

(ب)
و" ثمر الثُّمام " عُودٌ في عجلة العجلة يحاول أن يبطىء من سيرها، ويعلِّمُ فنَّ تأمُّلِ العبارات، وتقليب النظر فيها، وفحصها وتمحيص أمرها، وإعطائها الوقت اللازم قبل قبولها أو ردِّها.
كان ذلك عبر مسلك علمي ينبِّهُ طالبَ الحق لضرورة الرجوع إلى الأمهات وفهم المدلولات، وقراءة الأصول قراءة تحقيق، مع إضافات غالية نفيسة، بسطتها بنان العلامة الأمير رحمه الله تعالى.
(ج)
ومن اللازم قراءة " ثمر الثُّمام " بوعي واستيعاب، والأخذ بنصائحه ووصاياه في العودة إلى مآخذ العلم وأصوله، فمن صدر عن الأصول تصدَّر، ومن رضي بهزيل فهمه وقطع نسبته هوى وخسر.
(ر)
ولقد نالت دار المنهاج سعادة غامرة عندما قام الأستاذ عبد الله العتيق بتقديم " ثمر الثمام " لها ليخرج إلى عالم النور، فزادت إلى عنايته عناية، حيث استقدمت المزيد من النسخ الخطية لكل من " غاية الإحكام " و" ثمر الثمام "، ودفعت به إلى لجنتها العلمية، التي أعادت مقابلته ودراسته، وركَّنتْ له المقدمات المناسبة من ترجمة لمؤلِّفَيْهِ، وكلمة عن موضوعه، وحلَّته بمزيدٍ مِنَ التعليقات العلمية المفيدة.

1 / 9

فكان لدار المنهاج يد بيضاء في خدمة الكتاب تضاف لما صنعه الأستاذ العتيق.
وفَّى الله تعالى جميع العاملين فيه خيرًا وأجرًا سائلين المولى الكريم النفع العميم، والإخلاص في القول والعمل إنه سبحانه القريب المجيب.
الناشر

1 / 10

ترجمة
العلامة الفقيه المحدث
عمر بن علي بن يحيى الطحلاوي
رحمه الله تعالى
صاحب المتن: " غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام "
اسمه ونسبه
الشيخ الإمام الثبت، العلامة الفقيه المحدث: عمر بن علي بن يحيى بن مصطفى الطحلاوي، المالكي، الأزهري.
ونسبته الطحلاوي - كما ذكر العلامة الزبيدي في " التاج " - هي إلى قرية تدعى: (طحلاء)، مشرفة على النيل من أعمال الشرقية، وذكر الشارح في كتابنا هذا أنها نسبة إلى قرية تدعى: طحلة.
ونعته المؤرخ الفاضل المرادي بالمعمر (١)، ولم تذكر سنة ولادته، غير أنه في عام (١١٤٧ هـ) كان له شأن عظيم وصل إلى دار السلطنة (٢).
شيوخه
للعلامة الطحلاوي " ثبت " نسبه له بصري المكناسي في " ثبته "، وحلاه الحافظ الزبيدي في " معجمه " بالإمام الثبت العلامة (٣).

(١) سلك الدرر (٣/ ١٩٣).
(٢) عجائب الآثار (٢/ ٢٥٦).
(٣) فهرس الفهارس (١/ ٤٦٨).

1 / 11

تفقه على الشيخ سالم النفراوي، وحضر دروس الشيخ منصور المنوفي، والشهاب ابن الفقيه، والشيخ محمد الصغير الورزازي، والشيخ أحمد الملوي، والشبراوي، والبليدي.
وسمع الحديث عن الشهابين أحمد البابلي والشيخ أحمد العماوي، وأبي الحسن علي ابن أحمد الحريشي الفاسي (١).
وأخذ عن العلامة العدوي الصعيدي كما ذكره في كتابنا هذا وأشار إلى تلمذته عليه (٢).
فضله وعلمه
يقول المؤرخ الجبرتي ﵀: (وتمهر في الفنون، ودرَّس بالجامع الأزهر وبالمشهد الحسيني، واشتهر أمره، وطار صيته، وأشير إليه بالتقدم في العلوم.
وتوجه إلى دار السلطنة في مهم اقتضى لأمراء مصر، فقوبل بالإجابة، وألقا هناك دروسًا في الحديث في آيا صوفيا، وتلقى عنه أكابر العلماء هناك في ذلك الوقت، وصُرف معززًا مقضيًا حوائجه، وذلك في سنة سبع وأربعين ومئة وألف.
ولما تمَّمَ عثمان كتخدا القازدغلي بناء مسجده بالأزبكية في تلك السنة .. تعين المترجَم للتدريس فيه، وذلك قبل سفره إلى الديار

(١) عجائب الآثار (٢/ ٢٥٦).
(٢) انظر (ص ١٢٢).

1 / 12

الرومية، وكان مشهورًا في حسن التقرير، وعذوبة البيان، وجودة الإلقاء، وأقرأ " الموطأ " بالمشهد الحسيني، وأفاد وأجاز الأشياخ) (١).
ويقول المؤرخ الفاضل المرادي ﵀: (وصار له الفضل العظيم، والعلم الغض، والفضل التام، وتصدر للتدريس والفتوى، وأقبلت عليه الأفاضل، وانتفعوا به.
فمن جملة من أخذ عنه: المحقق عبد الله بن حجازي الشرقاوي، ومحمد بن عبد المعطي الحريري، والشهاب أحمد بن يونس الخليفي، والسيد محمد أبو الأنوار الوفائي وغيرهم (٢).
وفاته
توفي العلامة الطحلاوي حادي عشر صفر، سنة (١١٨١ هـ)، وصُلِّي عليه بصباحه في الأزهر في مشهد حافل، ودفن بتربة المجاورين.
رحمه الله تعالى، ونَفَعَ بعُلومه .. آمين (٣)

(١) عجائب الآثار (٢/ ٢٥٦).
(٢) سلك الدرر (٣/ ١٩٣).
(٣) سلك الدرر (٣/ ١٩٣)، عجائب الآثار (٢/ ٢٥٦)، فهرس الفهارس (١/ ٤٦٨).

1 / 13

ترجمة
العلّامة البحر المحقِّق
محمّد بن محمّد بن أحمد السَّنَاوي
الأمير الكبير
رحمة الله تعالى ١١٥٤ - ١٢٣٢ هـ
اسمه ونسبه
العلامة البحر العمدة، صاحب التحقيقات الرائقة، والتآليف البارعة الفائقة: أبو محمد (١)، محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز السَّنباوي الأزهري المالكي الشاذلي، الشهير بالأمير الكبير.
وقد أخبر المصنف عن نفسه أن أصله من المغرب، نزل بعض أجداده بمصر عند الشيخ عبد الوهاب أبي التخصيص (٢)، بناحية من قرى الصعيد غربي النيل تدعى: (سَنَبُو) (٣)، وإليها نسبته السنباوي.
إمام مالكي المذهب، شاذلي المشرب.
وسبب شهرته بالأمير هو لقب جده الأدنى أحمد، كان وأباه

(١) كما أثبته المصنف نفسه في مقدمة " ثبته " المشهور، والذي وقف عليه غالب من ترجم للشيخ، وفي بعض إجازاتٍ كتبت للعلامة الأمير في هذا الثبت كنِّي بأبي عبد الله، وهو كذلك في " شجرة النور الزكية " (٢/ ٣٤٨).
(٢) عجائب الآثار (٧/ ٤٢١).
(٣) بفتح أوله وثانيه، ثم باء موحدة وواو ساكنة. (معجم البلدان) (٣/ ٢٦١).

1 / 14