1280

Taysīr al-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

تيسير البيان لأحكام القرآن

Shtëpia botuese

دار النوادر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Vendi i botimit

سوريا

وخَرَّجَ مسلمٌ في "صحيحه" عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ أبي ليلى قال: كانَ زيدُ بنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ على الجِنازَةِ أَرْبَعًا وخمسًا، فسألناهُ، فقال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يكبرُ على الجِنازة أَرْبَعًا، وخَمْسًا، وسِتًّا، وسَبْعًا، وثَمانِيًا، حتى ماتَ النَّجاشِي، فصفَّ الناسَ وراءه، وكَبَّرَ أربعًا، ثم ثبتَ رسولُ اللهِ ﷺ على الأَرْبَعِ حتى تَوَفَّاهُ الله (١).
* ولَمّا لاحَظَ أبو حنيفةَ هذا المعنى، قال: ليسَ فيها قراءةٌ، وإنَّما هي دعاءٌ (٢).
وكذلكَ قالَ مالِكٌ: قراءةُ القرآنُ فيها ليسَ بمَعْمولٍ به في بلدِنا، وإِنَّما نَحْمَدُ الله، ونُثْني عليهِ بعدَ التكبيرةِ الأولى، ثم نكبرُ الثانيةَ، فنصلِّي على النبيِّ ﷺ، ثم نكبرُ الثالثةَ، فنشفَعُ للمَيِّتِ، ثم نكبرُ الرابعةَ، ونسلمُ (٣).
قال الشافعيُّ: يقرأُ بعدَ التكبيرةِ الأولى بفاتحةِ الكِتاب، ثم يفعلُ في سائرِ التكبيراتِ مثلَ ذلك (٤)؛ لما رُويَ عن ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- أنه صَلَّى على جنازَةٍ، فقرأَ بفاتحةِ الكِتاب، ثم قال: إنَّما فعلتُ ذلكَ لتعلَموا (٥) أَنَّها سُنَّةٌ (٦)، وبِهذا قال أحمدُ وداودُ -رحمهما الله تعالى-.

(١) رواه مسلم (٩٥٧)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا، فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها. قلت: واللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ ابن عبد البر فيما رواه في "الاستذكار" (٣/ ٣٠).
(٢) انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (١/ ٣١٣).
(٣) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (١/ ١٧١).
(٤) انظر: "الأم" للشافعي (١/ ٢٧١)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (٣/ ٥٦)، و"مغني المحتاج" للشربيني (١/ ٣٤١).
(٥) في "أ": "ليعلم".
(٦) رواه البخاري (١٢٧٠)، كتاب: الجنائز، باب: قراءة فاتحة الكتاب.

3 / 369