1471

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[القيامة: 18-19]؛ لأن البيان تفصيلي والقرآن إجمالي، وليس للمخلوقات في تفاصيل المعرفة حظ إلا للإنسان، لقوة لها حصلت من امتزاج مفردات العلويات والسفليات، واختلاط الأنوار والظلمات، وهو مزاج معتدل في اللطافة والكثافة؛ ولأجل هذا صار مظهر صفات الذات.

{ الشمس والقمر بحسبان } [الرحمن: 5]؛ يعني: شمس النبوة وقمر الولاية على فلك وجود الإنسان، يدور بالحساب في الدائرة الأزلية والأبدية على قطب نقطة نون الرحمن، ولا يكشف هذا السر حتى يفهم قوسيته صورة في البياض والسواد، وإيصال دائرة الأزل إلى الأبد عند نزعة بواسطة وتروا، والولاية القائمة بألف الاسم الأعظم، وسر سين السهم الأسمى الذي لأجله ظهر قوس النون، ووتر الواو، وألف الاسم؛ وهو آخر حروف القوس وبه تتصل دائرة الأزل بالأبد، وبه يتم التدبير وحكمه الرجوع وحصول الصيد المقصود من إيجاد وجود كل موجود، والشروع في تحقيقه يلزم الشروع في بيان حد القرآن مما لست مأذونا في إفشائه.

{ والنجم والشجر يسجدان } [الرحمن: 6]؛ يعني: نجم أمر التدبير، وشجر سر التدبير عند عروجها على مدبرها يسجدان له ويتذللان بين يديه بالرجوع عليه، والنجم استعداد علوي نزل وقت التدبير لتربية الشجر، وهو القوة السفلية ليظهر فيعرج ثم يعرج إلى ربه، { والسمآء رفعها } [الرحمن: 7]؛ يعني: سماء الصدر رفعها فوق البشرية { ووضع الميزان } [الرحمن: 7]؛ يعني: وضع القوة المميزة العاقلة بين القوى السمائية وإعطاء الحقوق العلوية، { وأقيموا الوزن بالقسط } [الرحمن: 9]؛ يعني: لسان الميزان عند البيان، ينبغي أن يكون قائما بالعدل لا يميل على جانب الإفراط والتفريط بالهوى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم "

، { ولا تخسروا الميزان } [الرحمن: 9]، إشارة إلى التفريط، كما أن قوله: { ألا تطغوا في الميزان } [الرحمن: 8] كان إشارة إلى الإفراط.

{ والأرض وضعها للأنام } [الرحمن: 10]؛ يعني: أرض البشرية وضعها وفرشها وبسطها للقوى الإنسانية، { فيها فاكهة } [الرحمن: 11] من فواكه معرفة الصفات الفعلية، { والنخل ذات الأكمام } [الرحمن: 11]، إشارة إلى الشجرة التي هي مظهر لمعارف الصفات الذاتية؛ ولأجل هذا قال: { ذات الأكمام } [الرحمن: 11]؛ لأن شجرة الإنسان ذات الأطوار، كما أن النخل ذات الأكمام كل طورها مستور بطور آخر؛ ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم:

" النخلة عمتكم "

، وهي أفق النباتات { والحب ذو العصف والريحان } [الرحمن: 12]؛ يعني: حب الحب المزروع في أرض البشرية؛ يعني: ذو أوراق من المكاشفات، { ذو العصف والريحان } [الرحمن: 12] من المشاهدات؛ وهو الورق الحسن الذي يخرج من الحب، والعصف هو الورق الذي يحفظه، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 13]، إشارة إلى القوتين: العلوية والسفلية؛ يعني: بأي نعم ربكما أيها القوتان تكذبان، أبنعمة رفع السماء، أم بنعمة وضع الأرض تكذبان؟ أبإنزال النجم التدبيري، أم بتفريج الشجر الحكمي تكذبان؟

[55.14-25]

{ خلق الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق الجآن من مارج من نار } [الرحمن: 14-15]، خلق القوة الإنسانية من العناصر السفلية المتأثرة بالعناصر العلوية، وخلق القوة الجنية من العناصر العلوية المكتسبة بسبب الهوى ألوان العناصر السفلية، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 16]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة استعداد قبول الأثر من العناصر العلوية، أم بنعمة قوة الاكتساب من العناصر السفلية تكذبان؟

Faqe e panjohur