1383

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

وبقوله: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } [الشورى: 48] يشير إلى ما يفتح الله تعالى به على القلوب من رحمته الخاصة؛ يعني: المواهب الإلهية، وفتوحات الغيب، وأنواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة، ثم من ضيق سخطات البشرية استمالت الطبيعة إلى البطر بها فيجيبه، والعجب أنها تداخله وتغلق أبواب الفتوحات بعد فتحها وذلك قوله: { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } [الشورى: 48]؛ يعني: إذ لم يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب ليزيده؛ بل نظر إلى نفسه بالعجب، وأفشى سره على الخلق وإراءته شمعة من خصوصيته للإنسانية، إذ وكله الله إلى نفسه، ثم قال: { لله ملك السموت } [الشورى: 49]؛ أي: سماوات القلوب { والأرض } [الشورى: 49] أرض النفوس { يخلق ما يشآء } [الشورى: 49] فيهما، وبقوله: { يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور } [الشورى: 49] يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المسلكين، يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا تصرف لهم في غيرهم بالتخريج والتسليك، ويهب لبعضهم من المريدين والصديقين المحبين الواصلين، الكاملين المسلكين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين، { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } [الشورى: 50]؛ يعني: يهب لبعضهم من الجنسين المذكورين متصرفين في الغير وغير المتصرف، { ويجعل من يشآء } [الشورى: 50] لبعضهم من المشايخ { عقيما } [الشورى : 50] لا يقوم منهم المريدون، { إنه عليم } [الشورى: 50] لمن يجعله متصرفا وغير متصرف في المريد، { قدير } [الشورى: 50] على من يشاء أن يجعله متصرفا أو غير متصرف.

ثم أخبر عن معاملة أهل المكالمة بقوله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } [الشورى: 51] يشير إلى أن البشر متى كان محجوبا بصفات البشرية، موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الإنسانية لا يكون مستعدا أن يكلمه الله إلا بالإلهام والوحي في النوم أو اليقظة، { أو من ورآء حجاب } [الشورى: 51] بالكلام الصريح { أو يرسل رسولا } [الشورى: 51] من الملائكة، { فيوحي بإذنه ما يشآء إنه علي } [الشورى: 51] إنه علي بعلو القدم لا يجانسه محدث، { حكيم } [الشورى: 51] فيما يساعد البشر بإفناء أنانيته بهويته، فإذا فنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونيته بكينونية الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق، فيكلمه الحق به شفاها، وبه يسمع العبد كلام كفاحا كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في سر

فأوحى إلى عبده مآ أوحى

[النجم: 10].

[42.52-53]

وقال: { وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا } [الشورى: 52] وهو نور ينعكس في مرآة كينونيتك بتجلي كينونيتنا لمرآة كينونيتك؛ ليكون بنا حبيبا فتحب جمالنا بمحبتنا، ونحب جمالك بمحبتك التي هي عكس محبتنا في مرآتك فإذا أمعنت النظر وجدت الناظر والمنظور، والمحب والمحبوب واحدا كما قيل:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا

نحن روحان حللنا بدنا

وقوله: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [الشورى: 52]؛ أي: حقيقتهما إذ كنت في ظلمة كينونيتك، فلما أخرجناك منها بتجلي كينونتنا جعلناك نورا دربت به نور الكتاب ونور الإيمان، فإن حقيقتهما نور واحد كما قال: { ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا } [الشورى: 52] إلى حضرة جلالنا بالوصول والوصال، { وإنك لتهدي } [الشورى: 52] أيضا { إلى صراط مستقيم } [الشورى: 52]، { صراط الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 53] ملكا وملكا؛ لأنك نور تهدي إلى حضرة جلالنا، ولمناسبة نوره مع نور الإيمان والقرآن قيل:

" كان خلقه القرآن "

Faqe e panjohur