1349

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب

[آل عمران: 7] أي: نؤمن به ولا نفسره ولا نؤوله، فأما أرباب الحقائق والإشارات وأن يريهم الله تعالى حقيقة بعض المتشابهات، فالعلاج في هذا الزمان ألا يفشو أسرار الحق تعالى بالكتابة، اللهم إلا أن يجدوا مريدا صادقا مستعدا لقبول هذا الفيض بلا تعصب منزها عن شوائب الهوى؛ لئلا يقع في فتنة؛ ولهذا المعنى نزه الله ذاته وصفاته عن فهم المفسرين ووصف المتأولين فقال: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [الزمر: 67]؛ أي: بصفات المخلوقين.

[39.68-72]

ثم أخبر عن نفخ الصور وإشراق النور بقوله تعالى: { ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض إلا من شآء الله } [الزمر: 68]، يشير إلى نفخ نفخات ألطاف الحق في صور الأرواح { فصعق } [الزمر: 68]،؛ أي: فتغير عن وصفه في سماوات القلوب من الصفات الإنسانية إلى الصفات الربانية، ومن في الأرض البشرية من الصفات النفسانية إلى الصفات الروحانية { إلا من شآء الله } [الزمر: 68] في بعض الصفات أن لا يغيرها، { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام } [الزمر: 68]؛ أي: قائمون بالله { ينظرون } [الزمر: 68] بنور الله.

{ وأشرقت الأرض } [الزمر: 69] أرض الوجوه، { بنور ربها } [الزمر: 69] إذا تجلى لها، وبقوله: { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } [الزمر: 69]، يشير إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة، فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب؟

{ ووفيت كل نفس ما عملت } [الزمر: 70] من الخير والشر، والطاعة والمعصية، { وهو أعلم بما يفعلون } [الزمر: 70]؛ أي: والله أعلم منهم بأنفسهم بما يفعلون؛ إذ هو يخلق أفعالهم فيهم، وهو يعلم أيها خلق للخير والشر، { وسيق } [الزمر: 71] الذكر، { الذين كفروا } [الزمر: 71] بداعية الكفر على أقدام أفعالهم، { إلى جهنم } [الزمر: 71] البعد والفراق، { زمرا } [الزمر: 71] فرقة فرقة على أقدام أفعال آخر، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها } [الزمر: 71] السبعة التي من الأوصاف الذميمة النفسانية؛ وهي: الكبر والبخل، والحرص والشهوة، والحسد والغضب والحقد، فإنها أبواب جهنم، وكل من يدخل فيها لا بد له من أن يدخل من باب من أبوابها.

وبقوله: { وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر: 71]، يشير إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارا لصفة القهر أن يخلق نارا ويخلق لها أهلا، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف، فلهذه الحكمة { قيل } [الزمر: 72] في الأزل قهرا وقسرا { ادخلوا أبواب جهنم } [الزمر: 72]، وهي الصفات الذميمة كما مر شرحها { خالدين فيها } [الزمر: 72]، بحيث لا يمكنه الخروج عن هذه الصفات بتبديلها، كما يخرج المتقون منا { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر: 72]، به يشير إلى أن العصاة صنفان:

صنف منهم: متكبرون وهم المصرون متابعو إبليس فلهم الخلود في النار.

وصنف منهم: متواضعون وهم التائبون متابعو آدم فلهم النجاة، وبهذا الدليل يثبت أنه ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر؛ بل الشرك أيضا يتولد من الكبر، كما قال تعالى:

أبى واستكبر وكان من الكفرين

Faqe e panjohur