1335

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

أبى واستكبر وكان من الكفرين

[البقرة: 34] بعد أن كان من الملائكة المقربين، وكذلك حال الفلاسفة من لا يتابع الأنبياء منهم، ويدعي معرفة الله، ويتقرب إلى الله بأنواع العلوم، وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع، ومتابعة الهوى إلا بأمر المولى، فيكون حاصل أمره ما قال تعالى:

وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا

[الفرقان: 23]، وبقوله: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } [الزمر: 3]، يشير إلى أن اليوم كل مدع يدعي حقيقة ما عنده في الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم، فالله تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة:

أما في الدنيا: فيحق الله الحق بانشراح صدر أهل الحق بنور الإسلام بكتابة الإيمان في قلوبهم، وتأييدهم بروح منه، وكشف شواهد الحق عن أسرار تجلي صفات جماله وجلاله لأرواحهم،

ويبطل الباطل

[الأنفال: 8] بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع، وقسوة قلوبهم، وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب.

وأما في الآخرة: فتبييض وجوه أهل الحق واعطائهم كتابهم باليمين، وتشغيل موازينهم، وجوازهم على الصراط، ويسعى نورهم بين أيديهم، ودخولهم الجنة، ورفعتهم في الدرجات، وتسويد وجوه أهل الباطل، وإتيان كتابهم بالشمال، ودرأ ظهورهم، وتخفيف موازينهم، وذلة أقدامهم عن الصراط، ودخول النار ونزولهم في الدركات، { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [الزمر: 3]، يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه، ويدعي رتبة ليس بصادق فيها، فالله لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده، وعقوبته أنه يحرم تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحقيقه بوجودها.

وبقوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء } [الزمر: 4]، يشير إلى أنه تعالى لو أراد اتخاذ الولد مما يخلق لاصطفى من مخلوقا جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق، ثم نزه نفسه عن ذلك فقال: { سبحانه هو الله الواحد القهار } [الزمر: 4] ولا ثاني له، والولد يكون ثاني والده وجنسه، وشبهه القهار الذي بقهاريته لا يقبل الجنس، والشبه بنوع ما.

وبقوله: { خلق السموت والأرض بالحق } [الزمر: 5]، يشير إلى أنه تعالى محق، في خلقها { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [الزمر: 5] بالحكمة البالغة؛ ليكون مظهر آياته لأرباب المعرفة، كما قال تعالى:

Faqe e panjohur