992

Tashnīf al-masāmiʿ bijamʿ al-jawāmiʿ li-tāj al-dīn al-subkī

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Redaktori

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Shtëpia botuese

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Vendi i botimit

توزيع المكتبة المكية

المَصْلحةُ المُرْسَلَةُ
تعْريفُها في اللُّغَةِ: المَصْلَحةُ المُرْسَلةُ مُرَكَّبٌ تَوصيفِيٌّ مِن المَصلَحةِ والمُرسَلةِ، مَعْناهُ: الخَبَرُ الَّذي لَمْ يُقَيَّدْ وقدْ سَبَقَ بَيانُ المَصلحةِ، فَأَغْنَى عن إِعادَتِه، وأمَّا الإِرْسالُ في اللُّغةِ فمَعناهُ: الإِطْلاقُ عن التَّقَييدِ، قالَ صاحِبُ (المِصْباحِ المُنيرِ): أَرْسَلْتُ الطَّائِرَ مِن يَدِي إِذا أَطلَقْتُه، وأَرْسَلْتُ الكَلامَ إِرْسالًا: أطْلَقْتُه مِن غيرِ تَقْييدٍ.
وقالَ ابنُ مَنظُورٍ: أَرْسَلَ الشَّيءَ أَطْلَقَهُ وأَهْمَلَهُ.
وعلى هذا تَكونُ المَصلحةُ المُرسَلةُ هي: الوَصْفُ المُطْلَقُ الَّذي لَمْ يُقَيَّدْ.
ولكِنْ ليسَ مَعْنى (المُرْسَلَةِ) هو الإِرْسالُ الحَقيقِيُّ؛ أي: الخُلُوُّ التَّامُّ عن أي دَليلٍ شَرْعيٍ، وإنَّما هو اصْطِلاحٌ أُرِيدَ به التَّفْرِقَةُ بَينَهُ وبينَ القِياسِ، فالقِياسُ لا بُدَّ أنْ يَكونَ لِلْفرْعِ فيه شاهِدٌ مِن أصْلٍ وُجِدَتْ فيه عِلَّةُ الفَرْعِ، وقام َالدَّليلُ مِن نَصٍّ أوْ إجْماعٍ على عِلِّيَتِها، أوْ على جَرَيانِ الحُكْمِ على وِفْقِها.
أمَّا المَصالِحُ المُرسَلةُ فهِي: ما كانتْ خَالِيَةً عنْ مِثلِ هذا الشَّاهِدِ، ولكِنَّها في الوَقْتِ نفْسِه مُلائِمَةٌ لاعْتِباراتِ الشَّارِعِ وجُمْلَةِ مَقاصِدِهِ وأحْكامِه، فقَدْ شَهِدَ الشَّارعُ لها بِالاعْتِبارِ في الجُمْلَةِ مِن حيثُ وُجُودِ دَليلٍ يدُلُّ على اعْتِبارِ جِنسِ المَصالِحِ.
تعْريفُها في الاصْطِلاحِ: اختَلَفَ الأُصُولِيُّونَ في التَّعْبيرِ عن المَصْلحةِ المُرسَلَةِ، فقدْ عَبَّرَ بعْضُهم عنها بالمُناسِبِ المُرسَلِ، وبعْضُهم بِالاسْتِدْلالِ المُرْسَلِ، وبعضُهم

3 / 19