439

Tashnīf al-masāmiʿ bijamʿ al-jawāmiʿ li-Tāj al-Dīn al-Subkī

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Redaktori

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Shtëpia botuese

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Vendi i botimit

توزيع المكتبة المكية

ش: أي: المَكَانِيُّ والزَّمَانِيُّ، واجْتَمْعَا في قَوْلِهِ تعالَى: ﴿الم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾. والمرادُ بالظرفِيَّةِ أنْ يَكُونَ مَحَلًاّ لوقوعِ الشَّيءِ إمَّا حقيقةٌ كما سَبَقَ؛ لأنَّ الأجْسامِ هي القابِلَةُ للحُلولِ، أو مَجازًا نحوَ: نَظَرَ في الكتابِ وسَعَى في الحاجَةِ؛ لأنَّ العَلَمَ قد صَارَ وِعَاءً لنَظَرِه، ومنه قولُه تعالَى: ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾؛ لأنَّ الرَّحْمَةَ كَأَنَّهَا صَارَتْ مُحِيطَةٌ بالمُؤْمِنِينَ إِحَاطَةَ الجِسْمِ بالجِسْمِ، وفي هذا تأكيدٌ للتفصيلِ، حيثُ أَخَرَجَ العَرَضَ إلى حُكْمِ الجَوْهَرِ، والضابطُ أنَّ الظَّرْفَ والمَظْرُوفَ إنْ كانَا جِسْمَيْنِ كزيدٍ في الدارِ، أو الظرفُ جسمًا والمظروفُ عَرَضًا كالصَّبْغِ في الثوابِ، فالظَّرْفِيَّةِ حقيقةٌ، وإنْ كانا عَرَضَيْنِ كالنجاةِ في الصِّدْقِ أو الظَّرْفُ عَرَضًا والمظروفُ جِسْمًا نحوَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغْلٍ فَاكِهُونَ﴾ كانَتِ الظَّرْفِيَّةِ مَجَازًا
فائدة: لو قال: أَنْتِ طالِقٌ اليومَ وفي الغَدِ وفيما بعد الغَدِ، وَقَعَ في كُلِّ يومٍ طَلْقَةً؛ لأنَّ حَرْفَ (في) للظرفِيَّةِ، والظَّرْفُ لا بُدَّ له من مظروفٍ، كذا قالَهُ المُتَوَلِيُّ، قالَ الرَّافِعِيُّ: وليسَ هذا التوْجِيهُ بواضِحٍ، إذ يَجُوزُ أنْ يَخْتَلِفَ الظَّرْفُ ويَتَّحِدَ المظروفُ.

1 / 534