116

Tashnīf al-masāmiʿ bijamʿ al-jawāmiʿ li-Tāj al-Dīn al-Subkī

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Redaktori

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Shtëpia botuese

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Vendi i botimit

توزيع المكتبة المكية

وَكُلَّمَا وُجِدَ المَحْدُودُ وُجِدَ الحَدُّ.
والرابعةُ لازِمَةٌ للثالثةِ؛ لأنَّها عَكْسُ نَقِيضِهَا، كَمَا أَنَّ الثانيةَ لازمةٌ للأُولَى، فَصَارَتِ الأُولَى والثالثةُ شَرْطَينِ لاَ بُدَّ مِنْهُمَا، ولهذا اقْتَصَرَ عليهما ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: أَيْ: إِذَا وُجِدَ وُجِدَ، وَإِذَا انْتَفَى انْتَفَى، وبهذا التقديرِ يَنْدَفِعُ تَوَهُّمُ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ مَعْنَى الاطِّرَادِ والانْعِكَاسِ كُلَّمَا وُجِدَ الحَدُّ وُجِدَ المحدودُ، وَكُلَّمَا انْتَفَى المحدودُ انْتَفَى الحَدُّ، ولاَ يَاخُذُ ذَلِكَ مِنْ عَكْسِ القَضَايَا، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَوَهَّمَ لَمْ يَكْنْ لِذِكْرِ الانْعِكَاسِ فَائِدَةٌ.
إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَالمُطَّرِدُ هو المانعُ، والمُنْعَكِسُ هو الجامعُ، هَذَا قَوْلُ الْغَزَالِيُّ وابْنُ الْحَاجِبِ، وَغَيْرِهِمَا. وَفَوَاتُ الاطِّرَادِ هو أَنْ يُوجَدَ الحَدُّ بدونِ المحدودِ كَقَوْلِنَا في الإنسانِ: إِنَّهُ حَيَوَانٌ.
وَفَوَاتُ الانْعِكَاسِ أَنْ يَنْتَفِي الحَدُّ ولاَ يَنْتَفِي المحدودُ، كَقَوْلِنَا في الإنسانِ: إِنَّهُ رَجُلٌ.
وَأَمَّا القِرَافِيُّ+، فَإِنَّهُ عَكَسَ هذا، وَقَالَ: المُطَّرِدُ هو الجامعُ والمُنْعَكِسُ هو المانعُ، وَتَمَسَّكَ بالاستعمالِ اللُّغَوِيِّ، فَإِنَّ المفهومَ مِنْ قَوْلِنَا: اطَّرَدَ كَذَا أَنَّهُ وُجِدَ وَاسْتَمَرَّ فَمَعْنَى الحَدِّ المُطَّرِدِ هو الموجودُ في جَمِيعِ صُوَرِ المحدودِ واعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَعْنَى وَصْفِهِ بِالاطِّرَادِ أَنَّ تعريفَهُ المحدودُ مُطَّرِدٌ، وهو الذي تَحَقَّقَ وَصْفُهُ بالحَدِّ، فالمرادُ اطِّرَادُ التعريفِ وَمُقْتَضَى هذا الاعتراضِ، أَنْ يَكْتَفِيَ بِذْكِرِ الاطِّرَادِ عَنْ ذِكْرِ الانْعِكَاسِ؛ لأنَّ اطِّرَادَ التعريفِ إِنَّمَا يَكُونُ بِهِمَا.
والحقُ مَا قَالَهُ الأَوَّلُونَ، وهذا اصطلاحٌ غَيْرُ مُنَافٍ للاستعمالِ اللُّغَوِيِّ فَلاَ مَشَاحَّةَ فِيهِ، وَلَيْسَ في كلامِ الْمُصَنِّفِ تصريحٌ باختيارِ واحدٍ مِنَ القولَينِ لاحتمالِ قَوْلِهِ المُطَّرِدِ المُنْعَكِسِ طَرِيقَيِّ اللَّفِ والنشرِ،

1 / 211