ترمحه من تلك القطع دابة (1)، فحين دنا منه يئس من الخلاص، وأيقن أنه في يد الاقتناص. فطلعه المسلمون من كل جانب، واقتسموه بين قاتل وناهب، ثم رفعوا القتال، وجمعوا بين يدي الوالي المتمول والمال، وكان فيهم أربعة من جنوة، هم أشهر أهلها يسارا وثروة، فقتل من ساعته من ذكر من أهل السعة، وكان مرباعه (2) مال هؤلاء الأربعة، فأودعه عند بطانته، وجعل أمناء على ما لم يدخل تحت خيانته. وعاد إلى ميورقة وهو يرى أنه غالب لملوك الزمن، بالغ بسيفه ويزنيه (3) مالم يبلغه سيف ابن ذي يزن (4)، وغاب عنه أنه أشأم من عاقر الناقة (5)، وأن طليعة عمله ستلحقها من الساقة ما ليس في الطاقة (6).
فإن الروم حين بلغهم الخبر قالوا خطب كبار، وأمر ليس عليه قرار، وكيف نقابل رفع هذه الفتوق بالفتور (7)، أو ننام وليس بنائم ليل الموتور، وقد
Faqja 72
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه