Tārīkh Arbīl
تاريخ اربل
Redaktori
سامي بن سيد خماس الصقار
Shtëpia botuese
وزارة الثقافة والإعلام،دار الرشيد للنشر
Vendi i botimit
العراق
الْعَبَّاسِ (١) الْحَاكِمِيُّ، رُبَّمَا اكْتَنَى بِأَبِي الْفَتْحِ، وَأَبُو الْمَنَاقِبِ الَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ وَكَنَّاهُ بِهِ أَبُوهُ (أ) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ لَهُ أَوَّلَ وروده قبول عظيم، وكانت طريقته طريقة مستوحش مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ كَرَّرَ الْوُرُودَ إِلَى إِرْبِلَ، فَقَلَّ ذَلِكَ الْقَبُولُ. وَهُوَ الْآنَ/ مُقِيمٌ بِإِرْبِلَ، وَذَلِكَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ.
ذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ السجزي، وكمال الدين أبا علي الحسن (ب) بن أحمد بن محمد الموسياباذي (٢) - وحدث عَنْهُ- وَشُهْدَةَ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: وَفِي حديثه نكرة، حدث ببغداد بعد الستمائة، قَالَ: وَقَدِمَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى بَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً وَسَمِعَ بِهَا مِنَ الْكَاتِبَةِ شُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الْإِبَرِيِّ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا مَعَ أَبِيهِ. وَيُقَالُ إِنَّهُ حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرَ أَحَدٌ سَمَاعَهُ عَنْهُمْ. آخِرُ كلامه (ت) .
كَانَ يَذْكُرُ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ طَافَ الْأَرْضَ ذَاتَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا بَلَدٌ إِلَّا دَخَلَهُ. أَلَّفَ كِتَابًا، فَجَمَعَ أَرْبَعِينَ بَابًا، مَنْ تَأَمَّلَهُ عَرَفَ مَا أَوْدَعَهُ، سَمَّاهُ «إِرْشَادَ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ لِحَيَاةِ الْخَضْرِ وَإِلْيَاسَ» (٣) . ذَكَرَ فِي أَوَّلِهِ قَوْلَهُ- ﵇: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي ثَلَاثًا وسبعين فرقة» (ث) . وقال أَبُو الْمَنَاقِبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيُّ: «قَدْ طُفْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَسَهْلَهَا وَجَبَلَهَا، فَوَجَدْتُ قَدْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً إِلَى سَبْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» . وَقَالَ: «قَدْ صَاحَبْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ، مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ حَيَاةَ الْخَضْرِ. حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالْمُتَفَرِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالزَّنْدَقَةِ، يُقِرُّونَ بِحَيَاتِهِ وَلَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ.
وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْجَاهِ أَنْكَرُوا حَيَاةَ الْخَضْرِ- سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ-. وَلَقَدْ كُنْتُ بِالْمَوْصِلِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَوْلي جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَتَكَلَّمُوا بِمَوْتِ الْخَضْرِ، فَأْنَكَرْتُ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ خَرَجْتُ عَنْهُمْ نَافِرًا أَطْلُبُ
1 / 174