Tārīkh al-ṭabarī
تاريخ الطبري
وفيها أيضا وجه فيما ذكر عبدالملك بن مروان عمر بن عبيد الله بن معمر لقتال أبي فديك وأمره أن يندب معه من أحب من أهل المصرين فقدم الكوفة فندب أهلها فندب معه عشرة آلاف ثم قدم البصرة فندب أهلها فانتدب معه عشرة آلاف فأخرج لهم أرزاقهم وأعطياتهم فأعطوها ثم سار بهم عمر بن عبيد الله فجعل اهل الكوفة على الميمنة وعليهم محمد بن موسى بن طلحة وجعل أهل البصرة على الميسرة وعليهم ابن أخيه عمر بن موسى بن عبيد الله وجعل خيله في القلب حتى انتهوا إلى البحرين فصف عمر بن عبيد الله أصحابه وقدم الرجالة في أيديهم الرماح قد ألزمواها الأرض واستتروا بالبراذع فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحد فكشفوا ميسرة عمر بن عبيد الله حتى ذهبوا في الأرض إلا المغيرة بن المهلب ومعن بن المغيرة ومجاعة بن عبدالرحمن وفرسان الناس فإنهم مالوا إلى صف أهل الكوفة وهم ثابتون وارتث عمر بن موسى بن عبيد الله فهو في القتلى قد أثخن جراحة فلما رأى أهل البصرة أهل الكوفة لم ينهزموا تذمموا ورجعوا وقاتلوا وما عليهم أمير حتى مروا بعمر بن موسى بن عبيد الله جريحا فحملوه حتى أدخلوه عسكر الخوارج وفيه تبن كثير فأحرقوه ومالت عليهم الريح وحمل اهل الكوفة وأهل البصرة حتى استباحوا عسكرهم وقتلوا أبا فديك وحصروهم في المشقر فنزلوا على الحكم فقتل عمر بن عبيد الله منهم فيما ذكر نحوا من ستة آلاف وأسر ثمانمائة وأصابوا جارية أمية بن عبدالله حبلى من أبي فديك وانصرفوا إلى البصرة
وفي هذه السنة عزل عبد الملك خالد بن عبد الله عن البصرة وولاها أخاه بشر بن مروان فصارت ولايتها وولاية الكوفة إليه فشخص بشر لما ولي مع الكوفة البصرة إلى البصرة واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث
وفيها غزا محمد بن مروان الصائفة فهزم الروم
وقيل إنه كان في هذه السنة وقعة عثمان بن الوليد بالروم في ناحية أرمينية وهو في أربعة آلاف والروم في ستين ألفا فهزمهم وأكثر القتل فيهم
وأقام الحج في هذه السنة للناس الحجاج بن يوسف وهو على مكة واليمن واليمامة وعلى الكوفة والبصرة في قول الواقدي بشر بن مروان وفي قول غيره على الكوفة بشر بن مروان وعلى البصرة خالد بن عبدالله بن خالد بن أسيد وعلى قضاء الكوفة شريح بن الحارث وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة وعلى خراسان بكير بن وشاح
Faqja 542