Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
ثم إن إبراهيم قال للمختار إن هؤلاء الرؤوس الذين وضعهم ابن مطيع في الجبابين يمنعون إخواننا أن يأتونا ويضيقون عليهم فلو أني خرجت بمن معي من أصحابي حتى آتي قومي فيأتيني كل من قد بايعني من قومي ثم سرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا فخرج إلي من أراد الخروج إلينا ومن قدر على إتيانك من الناس فمن أتاك حبسته عندك إلى من معك ولم تفرقهم فإن عوجلت فأتيت كان معك من تمتنع به وأنا لو قد فرغت من هذا الأمر عجلت إليك في الخيل والرجال قال له إمالا فاعجل وإياك أن تسير إلى أميرهم تقاتله ولا تقاتل أحدا وأنت تستطيع ألا تقاتل واحفظ ما أوصيتك به إلا أن يبدأك أحد بقتال فخرج إبراهيم بن الأشتر من عنده في الكتيبة التي أقبل فيها حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان بايعه وأجابه ثم إنه سار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل وهو في ذلك يتجنب السكك التي فيها الأمراء فجاء إلى الذين معهم الجماعات الذين وضع ابن مطيع في الجبابين وأفواه الطرق العظام حتى انتهى إلى مسجد السكون وعجلت إليه خيل من خيل زحر بن قيس الجعفي ليس لهم قائد ولا عليهم أمير فشد عليهم إبراهيم بن الأشتر وأصحابه فكشفوهم حتى دخلوا جبانة كندة فقال إبراهيم من صاحب الخيل في جبانة كندة فشد إبراهيم وأصحابه عليهم وهو يقول اللهم إنك تعلم أنا غضبنا لأهل بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا عليهم وتمم لنا دعوتنا حتى انتهى إليهم هو وأصحابه فخالطوهم وكشفوهم فقيل له زحر بن قيس فقال انصرفوا بنا عنهم فركب بعضهم بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفة فانصرفوا يسيرون
ثم خرج إبراهيم يسير حتى انتهى إلى جبانة أثير فوقف فيها طويلا ونادى أصحابه بشعارهم فبلغ سويد بن عبدالرحمن المنقري مكانهم في جبانة أثير فرجا أن يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع فلم يشعر ابن الأشتر إلا وهم معه في الجبانة فلما رأى ذلك ابن الأشتر قال لأصحابه يا شرطة الله انزلوا فإنكم أولى بالنصر من الله من هؤلاء الفساق الذين خاضوا دماء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا ثم شد عليهم إبراهيم فضربهم حتى أخرجهم من الصحراء وولوا منهزمين يركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون فقال قائل منهم إن هذا الأمر يراد ما يلقون لنا جماعة إلا هزموهم فلم يزل يهزمهم حتى أدخلهم الكناسة وقال أصحاب إبراهيم لإبراهيم اتبعهم واغتنم ما قد دخلهم من الرعب فقد علم الله إلى من ندعو وما نطلب وإلى من يدعون وما يطلبون قال لا ولكن سيروا بنا إلى صاحبنا حتى يؤمن الله بنا وحشته ونكون من أمره على علم ويعلم هو أيضا ما كان من عنائنا فيزداد هو وأصحابه قوة وبصيرة إلى قواهم وبصيرتهم مع أني لا آمن أن يكون قد أتي
Faqja 441