Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قالوا وكتب إلى المثنى بن مخربة العبدي نسخة الكتاب الذي كان كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان وبعث به مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد فكتب إليه المثنى أما بعد فقد قرأت كتابك وأقرأته إخوانك فحمدوا رأيك واستجابوا لك فنحن موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت وفي الموطن الذي ذكرت والسلام عليك وكتب في أسفل كتابه ... تبصر كأني قد أتيتك معلما ... على أتلع الهادي أجش هزيم ... طويل القرا نهد الشواة مقلص ... ملح على فأس اللجام أزوم بكل فتى لا يملأ الروع نحره ... نحس لعض الحرب غير سؤوم ... أخي ثقة ينوي الإله بسعيه ... ضروب بنصل السيف غير أثيم ...
قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن سعد بن نفيل قال كان أول ما ابتدعوا به من أمرهم سنة إحدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين رضي الله عنه فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء الناس في السر من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدم الحسين فكان يجيبهم القوم بعد القوم والنفر بعد النفر
فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتى مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وكان بين قتل الحسين وهلاك يزيد بن معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام وهلك يزيد وأمير العراق عبيدالله بن زياد وهو بالبصرة وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي فجاء إلى سليمان أصحابه من الشيعة فقالوا قد مات هذا الطاغية والأمر الآن ضعيف فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث فأخرجناه من القصر ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم فقالوا في ذلك فأكثروا فقال لهم سليمان بن صرد رويدا لا تعجلوا إني قد نظرت فيما تذركون فرأيت أن قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة وفرسان العرب وهم المطالبون بدمه ومتى علموا ما تريدون وعلموا أنهم المطلوبون كانوا أشد عليكم ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم ولم يشفوا أنفسهم ولم ينكوا في عدوهم وكانوا لهم جزرا ولكن بثوا دعاتكم في المصر فادعوا إلى أمركم هذا شيعتكم وغير شيعتكم فإني أرجو أن يكون الناس اليوم حيث هلك هذا الطاغية أسرع إلى أمركم استجابة منهم قبل هلاكه ففعلوا وخرجت طائفة منهم دعاة يدعون الناس فاستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد بن معاوية أضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك
Faqja 394