Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال هشام بن محمد الكلبي وذكر عوانة أن مسلم بن عقبة شخص يريد ابن الزبير حتى إذا بلغ ثنية هرشا نزل به الموت فبعث إلى رؤوس الأجناد فقال إن أمير المؤمنين عهد إلي إن حدث بي حدث الموت أن أستخلف عليكم حصين بن نمير السكوني والله لو كان الأمر إلي ما فعلت ولكن أكره معصية أمر أمير المؤمنين عند الموت ثم دعا به فقال انظر يا برذعة الحمار فاحفظ ما أوصيك به عم الأخبار ولا ترع سمعك قريشا أبدا ولا تردن أهل الشام عن عدوهم ولا تقيمن إلا ثلاثا حتى تناجز ابن الزبير الفاسق ثم قال اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أحب إلي من قتلي أهل المدينة ولا أرجي عندي في الآخرة ثم قال لبني مرة زراعتي التي بحوران صدقة على مرة وما أغلقت عليه فلانة بابها فهو لها يعني أم ولده ثم مات وما مات خرج حصين بن نمير بالناس فقدم على ابن الزبير مكة وقد بايعه أهلها وأهل الحجاز قال هشام قال عوانة قال مسلم قبل الوصية إن ابني يزعم أن أم ولدي هذه سقتني السم وهو كاذب هذا داء يصيبنا في بطوننا أهل البيت قال وقدم عليه يعني ابن الزبير كل أهل المدينة وقد قدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في أناس من الخوارج يمنعون البيت فقال لأخيه المنذر ما لهذا الأمر ولدفع هؤلاء القوم غيري وغيرك وأخوه المنذر ممن شهد الحرة ثم لحق به فجرد إليهم أخاه في الناس فقاتلهم ساعة قتالا شديدا ثم إن رجلا من أهل الشام دعا المنذر إلى المبارزة قال والشامي على بغلة له فخرج إليه المنذر فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربة خر صاحبه لها ميتا فجثا عبدالله بن الزبير على ركبتيه وهو يقول يا رب أبرها من أصلها ولا تشدها وهو يدعو على الذي بارز أخاه ثم إن أهل الشام شدوا عليه شدة منكرة وانكشف أصحابه انكشافة وعثرت بغلته فقال تعسا ثم نزل وصاح بأصحابه إلي فأقبل إليه المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة ومصعب بن عبدالرحمن بن عوف الزهري فقاتلوا حتى قتلوا جميعا وصابرهم ابن الزبير يجالدهم حتى الليل ثم انصرفوا عنه وهذا في الحصار الأول ثم إنهم اقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله حتى إذا مضت ثلاثة ايام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة أربع وستين قذفوا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار وأخذوا يرتجزون ويقولون ... خطارة مثل الفنيق المزبد ... نرمي بها أعواد هذا المسجد ... قال هشام قال أبو عوانة جعل عمرو بن حوط السدوسي يقول ... كيف ترى صنيع أم فروه ... تأخذهم بين الصفا والمروه ...
يعني بأم فروة المنجنيق
وقال الواقدي سار الحصين بن نمير حين دفن مسلم بن عقبة بالمشلل لسبع بقين من المحرم وقدم مكة لأربع بقين من المحرم فحاصر ابن الزبير أربعا وستين يوما حتى جاءهم نعي يزيد بن معاوية لهلال ربيع الآخر
وفي هذه السنة حرقت الكعبة ذكر السبب في إحراقها قال محمد بن عمر احترقت الكعبة يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين قبل أن يأتي نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يوما وجاء نعيه لهلال ربيع الآخر ليلة الثلاثاء
قال محمد بن عمر حدثنا رياح بن مسلم عن أبيه قال كانوا يوقدون حول الكعبة فاقبلت شررة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة واحترق خشب البيت يوم السبت لثلاث ليال خلون من ربيع الأول
Faqja 361