1405

قال فما رأيت أاحدا قط يفري فريه قال فقال له أشياخ من الحي أنت قتلته قال لا والله ما أنا قتلته ولكن قتله غيري وما أحب أني قتلته فقال له أبو الوداك ولم قال إنه كان زعموا من الصالحين فوالله لئن كان ذلك إثما لأن ألقى الله بإثم الجراحة والموقف أحب إلي من أن القاه بإثم قتل أحد منهم فقال له أبو الوداك ما أراك إلا ستلقى الله بإثم قتلهم أجمعين أرأيت لو أنك رميت ذا فعقرت ذا ورميت آخر ووقفت موقفا وكررت عليهم وحرضت اصحابك وكثرت أصحابك وحمل عليك فكرهت أن تفر وفعل آخر من أصحابك كفعلك وآخر وآخر كان هذا وأصحابه يقتلون أنتم شركاء كلكم في دمائهم فقال له يا أبا الوداك إنك لتقنطنا من رحمة الله إن كنت ولي حسابنا يوم القيامة فلا غفر الله لك إن غفرت لنا قال هو ما أقول لك قال وقاتلوهم حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه الله وأخذوا لا يقدرون على أن يأتوهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض

قال فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم قال فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه فأمر بهما عمر بن سعد عند ذلك فقال أحرقوها بالنار ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه فجاؤوا بالنار فأخذوا يحرقون فقال حسين دعوهم فليحرقوها فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا أن يجوزوا إليكم منها وكان ذلك كذلك وأخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد قال وخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول هنيئا لك الجنة فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم اضرب رأسها بالعمود فضرب رأسها فشدخه فماتت مكانها قال وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى علي بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله قال فصاح النساء وخرجن من الفسطاط قال وصاح به الحسين يابن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي حرقك الله بالنار

Faqja 326