385

Tārīkh al-dawla al-ʿAliyya al-ʿUthmāniyya

تاريخ الدولة العلية العثمانية

Redaktori

إحسان حقي

Shtëpia botuese

دار النفائس

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠١ - ١٩٨١

Vendi i botimit

بيروت

الْحصار لما شَاهده من انتظام الجيوش الجديدة وَجمع كل قواه حول مَدِينَة وارنه وَقد تمكن القبودان باشا عزت مُحَمَّد من ادخال المدد اليها بحرا رغما عَن مراقبة السفن الروسية وَدخل هُوَ ايضا اليها وَتَوَلَّى الدفاع عَنْهَا واتى من جِهَة الْبر السِّرّ عَسْكَر حُسَيْن باشا لاشغال المحاصرين لَهَا وَلذَلِك كَاد القيصر ييأس من دُخُولهَا لَوْلَا خِيَانَة اُحْدُ القواد الْمَدْعُو يُوسُف باشا فانه سلمهَا إِلَى الروس فِي اول ربيع الثَّانِي سنة ١٢٤٤ ١١ اكتوبر سنة ١٧٢٨ والتجأ إِلَى بِلَادهمْ فِرَارًا من الْعقَاب وليتمتع بثمرة خيانته وَمن جِهَة آسيا احتل الروس عدَّة قلاع وحصون اهمها قلعة قارص الشهيرة ثمَّ توقف الْقِتَال بِسَبَب اشتداد الْبرد وتراكم الثلوج اَوْ بالاختصار فقد شهد الروس انفسهم أَن نتائج الْحَرْب كَانَت اقل مِمَّا كَانُوا ينتظرون وَمَا ذَلِك الا لالغاء طَائِفَة الانكشارية وترتيب الجيوش الجديدة واطاعتها لاوامر رؤسائها اطاعة عمياء
وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك مَا كتبه المسيو بوتزودي بورجو سفير الْحُكُومَة الروسية بباريس فِي رِسَالَة مؤرخة فِي نوفمبر سنة ١٨٢٨ وملخصها أَن الْجنُود الروسية لاقت من الجيوش العثمانية الجديدة مَا لم تعانه قبلا من الانكشارية وَلَو تَأَخَّرت الروسيا فِي اشهار الْحَرْب على الْبَاب العالي سنة وَاحِدَة لما امكنها أَن تتحصل على النتائج الَّتِي تحصلت عَلَيْهَا فِي هَذِه السّنة اهـ
وَفِي ذَلِك برهَان كَاف على اصابة رَأْي السُّلْطَان مَحْمُود الْغَازِي واصالة فكره فِي الغاء طَائِفَة الانكشارية لَكِن لم تكن الجيوش المنتظمة كَافِيَة لاستمرار الْقِتَال لقلَّة عَددهَا بِالنِّسْبَةِ لجيوش الروسية الْكَثِيرَة الْعدَد وَلذَلِك لما استؤنف الْقِتَال

1 / 432