1077

Al-Tanwīr sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr

التنوير شرح الجامع الصغير

Redaktori

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Shtëpia botuese

مكتبة دار السلام

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Vendi i botimit

الرياض

١١٤٤ - "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه (ش ك هب) عن أبي هريرة" (صح).
(أعربوا القرآن) في معناه ما أخرجه ابن الأنباري عن أبي بكر الصديق قال: لأن أعرب آية من القرآن أحب إلى من أن أحفظ آية.
وأخرج أيضًا عن رجل من الصحابة قال: لو أعلم أني إذ سافرت أربعين ليلة أعربت آية من كتاب الله لفعلت.
وأخرج من طريق الشعبي قال: قال عمر: من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد. قال المصنف في الإتقان: معنى هذه الآثار عندي إرادة البيان والتفسير لأن إطلاق الأعراب على الحكم النحوي اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم ما يحتاجون إلى تعلمه ثم رأيت ابن النقيب جنح إلى ما ذكرته قال ويجوز أن يكون المراد الإعراب الصناعي وفيه بعد وقد استدل له بما روي عن ابن عمر مرفوعًا: "أعربوا القرآن يدلكم على تأويله"، انتهى (١).
قلت: تفسير الحديث بالاصطلاح من أشد الخطأ فالحق هو التفسير الأول وحديث ابن عمر المراد بإعرابه تبينه وإظهار معناه وجعله سببًا للدلالة على تأويله لأن القرآن يفسر بعضه بعضًا فإذا أعرب بعض معانيه دلت على تفسيره ورد بعضه إلى بعض، وأرشده إلى كيفية ذلك، والمراد: أن الاشتغال بتأويله يدل على إبرازه ويعني عليه فإنه متجاذب الأطراف يوضح بعضه بعضًا ويقيد مطلقه ويبين مجمله ويحل مقدمه من مؤخره ومن دقق النظر في ذلك انفتحت له من المعاني والنكت والأسرار أمور عجيبة (والتمسوا غرائبه) هذا مما يدل على ما قلناه وقد فسر هذه الغرائب حديث أبي هريرة عند البيهقي وأظن هذا قطعة منه وقد ذكره المصنف بطوله في ذيل الجامع، ولفظه وغرائبه فرائضه وحدوده فإن القرآن يدل

(١) الإتقان في علوم القرآن (٢/ ٤٦٥).

2 / 466