Al-Tanbīhāt al-mujmala ʿalā al-mawāḍiʿ al-mushkila

التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة

Redaktori

مرزوق بن هياس آل مرزوق الوهراني

Shtëpia botuese

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Botimi

العددان ٧٩ و٨٠

Viti i botimit

السنة ٢٠ - رجب-ذوالحجة ١٤٠٨هـ

تمهيد
...
كتاب
التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة
ما عني به الشيخ الإمام العالم العلامة
صلاح الدين العلائي (٦٩٤- ٧٦١هـ)
دراسة وتحقيق
الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
أستاذ المساعد بقسم الدراسات العليا
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

1 / 9

تمهيد
الحمد لله حمدًا كثيرا لا يحصى عدده، ولا يدرك منتهاه، وأشهد أن الله إله فرد صمد، تنزه عن مشابهة خلقه، واستوى على عرشه، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وسع كرسيه السموات والأرض، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، أرسله بالهدى ودين الحق، ولهداية البشرية اجتباه.
أما بعد: فإن المتتبع لجهود علماء الأمة الإسلامية منذ عهد الصحابة- ﵃ إلى يومنا هذا يجد من صبرهم على البحث والتتبع لفرائد العلم وفوائده، والغوص في بحور العلم والمعرفة، ما يشيب له الولدان، وتحار العقول في الموازنة بين ذلك الإنتاج الهائل - الذي تجلى في أدق صفاته، من حيث الكيف والكثرة- وبين الوقت المنجز فيه، إنها أزمنة قياسية لن تحطم، تقف العقول مشدوهة أمام تلك الصلابة الحسية المتمثلة في الصبر على عناء البحث، ومشقة التتبع العلميين، والمعنوية المتمثلة في ذلك السد المنيع الواقف أمام التيارات المعادية لشريعة الإسلام بقضها وقضيضها، تلك العداوة المستمرة التي لا تفتأ ترسل حملاتها الشعواء على السنة وأهلها الحملة تلو الحملة، ولكنها تبوء بالفشل، وإن كانت تثير بعض الجدل، لكن سرعان ما يظهر الحق ويعود الكيد إلى نحور أهله.
ولو أخذنا مثلا على هذا، جهود العلماء لخدمة السنة النبوية، لرأينا العجب العجاب من أولئك الجهابذة الذين جندوا أفكارهم، وجردوا أقلامهم لصيد كل فائدة من كنوز هذا الدين، فكان من جهودهم، حفظ النصوص، وشرح الألفاظ، وتذليل كل ما يحول دون الفهم، من أجل بيان الحق لطالبيه، والذود عن حرم السنة المقدسة، كي تبقى سيدة الموقف في كل زمان ومكان، ولا غرابة، فالسنة مصدر التشريع الثاني، وهي موضحة لما في كتاب الله من الإجمال، ومفصلة له بأوضح المعاني، فكان الإعداد لحملتها منحة من الله ﷿ لهذه الأمة، فهيأهم لحمل هذا المنصب الجليل، وأمدهم بكل المقومات، النفسية، والفكرية، والعقلية، فكان من ذكائهم ما لا يوصف، ومن حفظهم ما يشبه الخيال، ومن صبرهم ما يثقل الجبال، ومن إيمانهم بشريعة الله وصفاء عقيدتهم، ما يجعلهم يدفعون النفس والنفيس في سبيل إظهار الحق، وقمع الباطل، وهذا ما يلمسه المتتبع لأخبارهم العارف بصفاتهم وأحوالهم، أفكارهم تجوب ميادين العلم والمعرفة دون كلل أو

1 / 11

ملل، فكانت الثمرة إثراء المكتبة الإسلامية بالنفائس في مختلف الموضوعات، الجمع الشامل، التصنيف النوعي، أو الجزئي، أو تتبع النكت، والبحث عن المضايق العلمية، وإيجاد الحلول المناسبة لكل إشكال.
ولقد كان العلائي ﵀ أحد العلماء النابهين الأفذاذ، متمتعا بقدر كبير من الحذق والذكاء، استغل هذه المواهب في خدمة العلم الشرعي في مجالاته الواسعة، وأعطى كل جانب علمي عناية خاصة، وصفة من البحث محددة، مقدما بذلك عصارة أفكاره خدمة للشريعة الإسلامية وكانت جهوده ثمرة لا تقدر بثمن، ومن تلك الجهود المشكورة كتابه الذي نقدمه اليوم إسهاما في تزويد المكتبة الإسلامية بالنافع المفيد، وهو عمل لم تظهر ضخامته في الكم، لكنها برزت من حيث الكيف، فتتبع تلك المواضع المشكلة، وإيجاد الحلول العلمية لها، ليس بالأمر السهل، وطرق مثل هذه المضايق لا يقدم عليه إلا الفحول من العلماء فقد تتبع العلائي ﵀ مواضع أشكلت على العلماء في الصحيحين، والسنن الأربعة ولا أراه إلا أجاد وأفاد، وأنبأ عمله عن حذق وقوة ملاحظته، ورأيت من المناسب عدم تحديد تلك المواضع في المقدمة، خشية الإطالة، ورغبة في كون الإبهام دافعًا للقارئ الكريم إلى قراءة هذا المؤلف النفيس، والوقوف على مواطن الإشكال لتمام الفائدة، وليسعد بالمزيد من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ عند قراءة المؤلف، وهذا في حد ذاته فضل عظيم، يندب إليه القارئ الكريم.
وتجدر الإشارة إلى أنني جعلت العمل بعد هذا التمهيد على النحو التالي:
ثلاثة أقسام، وخاتمة، وفهارس.
القسم الأول: وفيه فصلان:
الفصل الأول: ترجمة العلائي. في مباحث.
الفصل الثاني: معلومات موجزة عن الكتب التي أورد عليقا التنبيهات ومؤلفيها.
القسم الثاني: وفيه فصلان:
الفصل الأول: بيان عملي في الكتاب.
الفصل الثاني: تسمية الكتاب ووصف نسخته الخطية.
القسم الثالث: تحقيق نصوص الكتاب.
ثم الخاتمة، والفهارس.

1 / 12

القسم الأول
(الفصل الأول)
ترجمة العلائي
لم يطل المتقدمون البحث في نسب العلائي، فأوائل المترجمين له من أمثال الذهبي ١والحافظ ابن حجر، والسبكي ٢، لم يزيدوا على أن ذكروا اسمه، واسم أبيه، والنسبة، وزاد ابن العماد ٣ اسم الجد.
اسمه ونسبه:
هو صلاح الدين، أبو سعيد، خليل بن كيكَلدي بن عبد الله، العلائي ٤، الشافعي ٥.
ولادته:
ولد سنة أربع وتسعين وستمائة (٦٩٤هـ) من الهجرة في دمشق ٦.
نشأته:
نشأ في مدينة دمشق، وتلقى العلم على علمائها وخطبائها، فختم القرآن العظيم، وسمع الحديث الشريف، وابتدأ قراءة العربية، وغيرها من العلوم ٧.
أسرته:
لم تفصح المصادر بشيء عن أسرة العلائي، وكل ما تيسر الوقوف عليه في هذا الشّأن،

١ المعجم المختص ص٩٣.
٢ الدرر الكامنة ٢/١٧٩.
٣ طبقات الشافعية ١٠/٣٦.
٤ شذرات الذهب ٦/١٩٠.
٥ نسبه إلى البلدة الأصل لأسرته، والعلاية بلد بالروم، منها الصلاح خليل بن كيكلدي، العلائي، حافظ بيت المقدس (شرح القاموس ١٠/٢٥٣) .
٦ نسبة إلى المذهب.
٧ المعجم المختص ص٩٣، وطبقات الشافعية ١٠/٣٦، والدرر الكامنة ٢/١٧٩، وشذرات الذهب ٦/١٩٠، وغيرها كثير من كتب التراجم.

1 / 13

هو أن العلائي تركي الأصل، وأن أباه كان جنديا ١ وقد نسبه الدكتور زهير الناصر، فقال: "ابن الأمير سيف الدين كيكلدي " ٢ " وهذا يعني أن العلائي من أسرة ذات شأن، لكن يعكر على هذه المعلومة أمران:
الأول: عدم الوقوف على المصدر الذي أورد هذه المعلومة.
الثاني: أن الأسنوي قال عن العلائي: "منسوبا إلى بعض الأمراء" ٣.
وهذا يعني عكس ما تقدم. لكن ثبت أن جده لأمه كان عالمًا ٤، أسهم في تعليم حفيده العلائي ٥.
سعيه في طلب العلم:
الذي أراه أن العلائي توجه إلى العلم بعناية جده لأمه، وكان الجد عالمًا يحفظ متونًا ويذاكر بفوائد، وما من شك في أنه دفع حفيده لأخذ الرواية والسماع، حتى أصبح على قدر من الوعي والعلم، واستيعاب المعلقات، وسنه لم يجاوز التاسعة، أي أنه بلغ هذه الرتبة العلمية وهو في عمر طالب في السنة الثالثة الابتدائية في زماننا هذا، ولا عجب، فالفارق كبير، فإن الذاكرة غير الذاكرة، والهمة غير الهمة، والتربية غير التربية.
إن العلائي في هذا السن كان يتعامل مع صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ففي سنة ثلاث وسبعمائة (٧٠٣هـ) سمع صحيح مسلم على شرف الدين الفزاري، وعمره يومذاك تسع سنوات، وفي سنة أربع وسبعمائة (٧٠٤هـ) سمع صحيح البخاري على علي بن مشرف ٦، وفيها ابتدأ بقراءة العربية وغيرها على الشيخ نجم الدين القحفازي، والفقه والفرائض على الشيخ زكي الدين زكوي ٧ كل هذا ولم يجاوز عشر سنوات، وهو يحظى برعاية جده لأمه، وبعد هذا بدأ العلائي استقلاله العلمي في سنة إحدى عشرة وسبعمائة (٧١١هـ) . أي: في السابعة عشرة من عمره، فاشتغل بالفقه والعربية، وطلب الحديث بنفسه، وقرأ فأكثر ٨.

١ المستدرك على معجم المؤلفين ص٢٣٥، ولعل النسبة ليست إلى العلاية من بلاد الروم، بل إلى سكة العلاء ببخارى، والأتراك أصولهم بخارية، انظر معجم البلدان ٤/١٤٤.
٢ انظر دراسته لكتاب: جامع التحصيل.
٣ طبقات الأسنوي ٢/٨٥٨.
٤ الدرر الكامنة ١/٤١.
٥ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
٦ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
٧ الدارس ١/٦٠.
٨ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.

1 / 14

رحلاته:
سبق القول أن العلائي- ﵀ ولد بدمشق ١، وبها تأهل لطلب العلم، والرحلة في سبيله، ومنها تأهب للرحلة، إذ خرج في سنة سبع عشرة وسبعمائة بصحبة شيخه ابن الزملكاني ٢، في طريقهما إلى القدس ولازم شيخه المذكور، وتخرج به، وعلق عنه كثيرًا، ولازم البرهان الفزاري وخرج له مشيخة ٣، ورحل إلى الحجاز- مكة- سنة (٧٢٠ هـ) بصحبة شيخه ابن الزملكاني، حيث سمع من الشيخ رضي الدين الطبري ٤، ثم رحل إلى مصر وأقام بها مدة، وسمع، وعاد إلى مكة مرات للحج، وأقام مجاورا، رحل إلى القدس واستوطنها ٥.
وهكذا قضى العلائي- ﵀ قدرًا من عمره في الرحلة بين الشام والحجاز ومصر ٦ والقدس، بحثا عن الخير والعطاء، نال بذلك شرفا، وأعطى عطاء العلماء الصالحين الشرفاء.
شيوخه:
لم تكن همة العلائي ﵀ قاصرة في البحث عن العلم وأهله بل كان يفتش عن مصادره، ويرتوي من منابعه، بدأ حياته بتحصيله، وختمها بجمعه وتصنيفه، ذكر أنه أخذ عن سبعمائة من الشيوخ في مختلف العلوم ٧ منهم:
١- شرف الدين الفزاري، أحمد بن إبراهيم بن سباع، كان فصيحًا لا يكاد يلحن، مع طيب النغمة، ولين الكلمة، وحسن التودد والدين والأمانة، متوسط المعرفة بالرجال ٨، تلا بالقراءات السبع، وحدّث بالصحيح، والسنن الكبير، وولي مشيخة الحديث بالظاهرية ٩. وقد سمع عليه العلائي صحيح مسلم في سنة ثلاث وسبعمائة، وفيه كمل عليه ختم القرآن الكريم ١٠.

١ ص ٤.
٢ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
٣ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
٤ الدارس ١/٦٢.
٥ الدارس ١/٦٢. وشذرات الذهب ٦/١٩٠.
٦ النجوم الزاهرة ١٠/٣٣٧.
٧ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.
٨ المعجم المختص ص ٨. والدرر الكامنة ١/٩٤.
٩ المعجم المختص ص ٨. والدرر الكامنة ١/٩٤.
١٠ الدارس ١/٦٠.

1 / 15

٢- ابن مشرف الفزارى، محمد بن أبي العز، كان فصيحا، مناظرا متدينا، مرضي الأحكام ١، وقد سمع عليه العلائي صحيح البخاري.
٣- ابن الزملكاني، محمد بن علي بن عبد الواحد، كان من بقايا المجتهدين، ومن أذكياء أهل زمانه، درس وأفتى وصنف، وتخرج به الأصحاب ٢، ومنهم العلائي، فقد لازمه وتأثّر به، وقرأ عليه الحافظ الذهبي أربعين حديثًا، وكان لا يقرّب إلا المهرة من تلاميذه ٣.
٤- برهان الدين الفزاري، إبراهيم بن عبد الرحمن بن سباع، الإمام الفقيه، شيخ الإسلام، برهان الدين أبو إسحاق ابن الفقيه الإمام شيخ الإسلام تاج الدين، انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه ووجوهه مع علم بمتون الأحكام، وعلم بالأصول والعربية ٤. وقد لازمه العلائي واستفاد منه، وخرّج له مشيخة.
٥- رضي الدين الطبري، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الإمام القدوة، العابد، له علم وفهم وديانة ٥، وكان إمام المقام الشافعي، وأتقن المذهب، قال العلائي: "هو أجلّ شيوخي" ٦.
٦- نجم الدين القحفازي، علي بن داود بن يحيى، ساق الحافظ نسبه إلى عبد الله بن الزبير، سمع عدة أجزاء، وسمع الموطأ وغيره، ولم يحدث، وقرأ القراءات بالروايات، وكان بقية أعيان الشاميين في العربية ٧ وكان من أذكياء وقته، مع الديانة والورع ٨.
٧- ابن تيمية: تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن تيمية، كان شيخًا إمامًا، عالمًا، علامة فقيها، حافظا، زاهدا، عابدا، مجاهدا، قدوة، لقبه العلماء بـ "شيخ الإسلام " ٩، كان ذكيا، كثير المحفوظ، قلّ أن سمع شيئا إلا حفظه، حتى قيل: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها ١٠، فخالف

١ الدرر الكامنة ٤/١٦٧.
٢ المعجم المختص ص٥٥.
٣ الدرر الكامنة ٤/١٩٣.
٤ المعجم المختص ص٥٥.
٥ المعجم المختص ص٦٢. بتصرف.
٦ الدرر الكامنة ١/٥٦.
٧ الدرر الكامنة ٣/١١٦-١١٧.
٨ عزاها الحافظ إلى معجم الذهبي. ولم أقف فيه على ترجمة القحفازي ولعلها في المعجم الكبير.
٩ ابن كثير في البداية والنهاية ١٤/١٣٥.
١٠ البداية والنهاية ١٤/١٣٧.

1 / 16

الأئمة الأربعة في عدة مسائل، صنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة ١، وما قوطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، وكان حاملا راية الحديث، حفظا ونقدا وتمييزا، ناظر واستدل، وهو دون البلوغ، وأفتى ودرّس، وهو دون العشرين، "صنف وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه ٢، اجتمعت فيه شروط الاجتهاد ٣، وحاز ثناء العلماء وعمره ثلاثون سنة ٤، صنف أكثر من أربعة آلاف كراسة ٥، ﵀ رحمة واسعة.
٨- المزي: يوسف بن عبد الرحمن، أبو الحجاج، المزي، حامل لواء معرفة الرجال، والقائم بأعبائها، لم تر العيون مثله، ولم تعرف له صبوة، ترافق هو وابن تيمية كثيرا، وكان يقرر طريقة السلف في السنة، ويعضد ذلك بمباحث نظرية، وقواعد كلامية ٦، أثنى عليه الإمام ابن تيمية، وأخرجه من السجن، وكان سبب سجنه قراءته لكتاب خلق أفعال العباد ٧. وبعد موته جمع تلميذه الحافظ العلائي جزءا سماه "سلوان التعزي عن الحافظ المزي" ٨.
حالته الاجتماعية:
إن المسلم يرقى إلى الفضائل، ويأخذ بأسباب الكمال، لا سيما في مجال الدين والأخلاق، وقد اعتنى الدين الإسلامي بهذا الجانب، وحث على التعامل مع أسبابه المعنوية والمادية، ومنها الزواج الذي شرعه الله ﷿ وبناه على أسس متينة، تشكل الحقوق والواجبات للطرفين.
وقد أخذ العلائي ﵀ بأسباب الفضل والكمال، معنوية ومادية فكما أوضحت المصادر إقدامه على طلب العلم، وكسبه الوفير لفنونه وصنوفه بيّنت أنه لم يبلغ الثلاثين من عمره إلا وهو رب أسرة لها حقوقها، وعليه التزامات الرعاية والتوجيه، فابنته أسماء، ولدت في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ٩، والذي نستجليه من المصادر، أنه تزوج بعد عودته من

١ الدرر الكامنة ١/١٦٠.
٢ الدرر الكامنة ١/١٦٨.
٣ البداية والنهاية ١٤/١٣٧. والدرر الكامنة ١/١٦٨.
٤ البداية والنهاية ١٤/١٣٧.
٥ الدرر الكامنة ١/١٦٨.
٦ تذكرة الحفاظ ص١٤٩٨-١٤٩٩.
٧ الدرر الكامنة ٥/٢٣٤، ١/٥١٦.
٨ الدرر الكامنة ٥/٢٣٧.
٩ الدرر الكامنة ١/٣٨٤.

1 / 17

الرحلة مع شيخه الزملكاني إلى بيت المقدس، وخلال إقامته بدمشق ١ أنجب أبناءه أحمد، وأسماء، وأمة الرحيم، الذين تجلت محبته لهم في الرعاية الفكرية إذ أفادهم من علمه الوافر، وعرضهم على حفاظ دمشق والقاهرة ٢.
الآخذون عنه:
لا يساور الشك أحدا اطلع على ترجمة العلائي، وعرف مباشرته التدريس في العديد من دور العلم، مع وجود أفاضل العلماء، في كثرة الآخذين عنه، بل يجزم بأنهم من الكثرة بمكان، ولولا الرغبة في عدم الإطالة، لتتبعت الأمر وقدمت ما يؤيد هذا الميول، غير أنه لابد من تعريف القارئ الكريم بأن في مقدمة الآخذين عنه: ابنه، وبنتيه، وهم:
١- أبو الخير، أحمد بن خليل العلائي، اعتنى به والده، فأسمعه من حفاظ دمشق، ورحل به إلى القاهرة، وسمع من حفاظها، سكن بيت المقدس، وصار من أعيانها، شدت إليه الرحال للسماع منه، وممن رحل إليه الحافظ ابن حجر، لكنه لم يدركه، بلغه موته وهو بالرملة فعرج عن القدس إلى الشام ٣، مات سنة ٨٠٢هـ، لكن الحافظ أخذ عنه بالإجازة ٤.
٢- أم محمد، أسماء بنت خليل العلائي، اعتنى بها والدها وأسمعها من حفاظ دمشق، والقاهرة، ولعلها زوجة شيخ الفقهاء الشافعية: إسماعيل بن علي القلقشندي ٥. توفيت ببيت المقدس سنة ٩٧٥هـ ٦.
٣- أمة الرحيم، زينب بنت خليل العلائى، سمعت وحدثت، وتوفيت قبل أختها بأيام٧.
٤- الحافظ الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، التركماني، طلب الحديث وله ثمان عشرة سنة، وتعب فيه وخدمه، إلى أن رسخت فيه قدمه ٨، ومهر فيه، وفي غيره من

١ لأنه رحل لزيارة بيت المقدس مع الزملكاني في سنة سبع عشرة وسبعمائة ودرس بالناصرية سنة ثمان عشرة، والناصرية إحدى مدرستين تسمى بهذا الاسم، فالتي في دمشق الناصرية الجوّانية، والتي في قاسيون تسمى الناصرية البرانية، (الدارس ١/١١٥،١١٧) .
٢ شذرات الذهب ٧/١٥.
٣ شذرات الذهب ٧/١٥.
٤ الدرر الكامنة ١/٣٨٤. وانظر ترجمته: (الضوء اللامع ١/٢٩٦) .
٥ شذرات الذهب ٦/٢٥٦-٢٥٧. والدرر الكامنة ١/٣٩٤-٣٩٥. وذيل التذكرة ص١٨٣.
٦ ذيل تذكرة الحفاظ ص١٨٣، وشذرات الذهب ٦/٣٤٤، وأعلام النساء ١/٥٤.
٧ ذيل تذكرة الحفاظ ص١٨٣، وشذرات الذهب ٧/١٥٤، وأعلام النساء ١/٥٨.
٨ طبقات الحفاظ ص٥١٨.

1 / 18

العلوم، حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفًا، وكان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم ١، والقائم بأعباء صناعة الحديث ٢، عرف العلائي، وأثنى عليه، وأخذ عنه، قال: "وثنا في درسه عن جماعة" ٣. (٦٧٣-٧٧٤ هـ) وهو من شيوخه.
٥- ابن كثير: إسماعيل بن عمر، فقيه متفنن، ومحدث متقن، مفسر نقال، وله تصانيف مفيدة ٤، كان من محدثي الفقهاء، ولم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي، وتمييز العالي من النازل ٥، قال السيوطي: "العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث وسقيمه، وعلله واختلاف طرقه، ورجاله جرحا وتعديلا،، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات، لا من الأصول المهمة" ٦. قلت: وما ذكره السيوطي- ﵀ متحقق لدى الحافظ الإمام ابن كثير وتفسيره وغيره ينبئ بذلك. (٧٠٠-٧٧٤ هـ) . أخذ عن العلائي ٧.
٦- زين الدين العراقي: أبو الفضل، عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، اشتغل بالعلوم، وأحب الحديث فأكثر من السماع، وتقدم في فن الحديث، كان حافظ العصر ٨، أخذ عن العلائي. وقال: "مات حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين العلائي" ٩. (٧٢٥-٨٠٦ هـ) .
٧- القلقشندي: أبو الفداء، إسماعيل بن علي بن الحسن، حفظ القرآن، ومختصرات في العلوم، وتفقه فدرس وأفتى، وبرع وتصدر لنشر العلم، حتى صار أوحد عصره، مرجعا في المذهب، مستحضرا للروضة، صاهر العلائي على ابنته ١٠. (٧٠٢-٧٧٨هـ) .
٨- السبكي: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، صاحب الطبقات كان عارفا بالأمور،

١ الدرر الكامنة ٣/٤٢٦، ٤٢٧.
٢ طبقات الحفاظ ص٥١٧.
٣ المعجم المختص ص٩٣.
٤ المعجم المختص ص٧٥.
٥ الدرر الكامنة ١/٤٠٠.
٦ ذيل التذكرة ص٣٦٢. وطبقات الحفاظ ٥٣٠.
٧ الدارس ١/٥٩.
٨ طبقات الحفاظ ٥٣٩.
٩ طبقات الحفاظ ٥٢٨. وذيل التذكرة ٣٦١.
١٠ الدرر الكامنة ١/٣٩٥. وشذرات الذهب ٦/٢٥٦-٢٥٧.

1 / 19