321

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Redaktori

عماد الدين أحمد حيدر

Shtëpia botuese

مؤسسة الكتب الثقافية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Vendi i botimit

لبنان

وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا من الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
فَأخْبر أَنه خَالق لنَفس عَملنَا كَمَا قَالَ ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ فأوقع الْجَزَاء على نفس أَعْمَالهم
فَإِن قَالُوا مَا أنكرتم أَن يكون أَرَادَ أَنه خلق الْأَصْنَام الَّتِي عمِلُوا فِيهَا
قيل لَهُم الْأَصْنَام أجسام والأجسام لَا يجوز أَن تكون أعمالا للعباد على الْحَقِيقَة
فَإِن قَالُوا أَلَيْسَ قد قَالَ تَعَالَى ﴿تلقف مَا يأفكون﴾ وَهِي لم تلقف إفكهم
قيل لَهُم أجل لِأَن الله تَعَالَى مَا ذكر إفكهم بل ذكر مأفوكهم لِأَن مَا يأفكون هُوَ المأفوك كَمَا أَن مَا يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ ويضربون هُوَ الْمَأْكُول والمشروب والمضروب
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿أتعبدون مَا تنحتون﴾ لم يعرض تَعَالَى فِيهِ لذكر النحت وَإِنَّمَا ذكر المنحوت لِأَن مَا ينحتون هُوَ منحوتهم لَا نحتهم
فَبَطل تعلقهم وتعليلهم
وَيدل على ذَلِك أَيْضا من الْقُرْآن قَوْله ﷿ ﴿وقدرنا فِيهَا السّير سِيرُوا فِيهَا ليَالِي وأياما آمِنين﴾
وَالتَّقْدِير مِنْهُ هُوَ خلق الشَّيْء

1 / 343