1562

Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قال: ولا يجوز أن يشترى زرع من بر محصود في سنبله ببر سواه، ولا أن يشترى اللبن الرائب بالزبد إلا أن يكون الزبد الذي في اللبن أقل من الزبد المشترى به اللبن، أو كان ما يجرد من السنبل عن البر له قيمة فيجب أن يكون سبيله سبيل بيع اللبن الرائب بالزبد في أن البيع يفسد متى لم يكن البر المشترى به أكثر من البر الذي في السنبل، فإن كان أكثر من ذلك صح البيع.

ما ذهبنا إلي في اللبن والزبد أكثر من الزبد الذي في اللبن به قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، والخلاف منه بيننا وبين الشافعي.

فأما إن كان ما ينفرد عن السنبل مما لا قيمة له فالبيع فاسد على كل وجه، لأنه يكون بيع البر بالبر جزافا وهو فاسد بالإجماع، والأثر الوارد فيه وهو نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة، وقيل: إنها بيع الحب القائم بالحب المحصود.

وقيل: إنها المزارعة، وهما لايتنافيان إذ لابد فيه من اعتبار المماثلة.

وأما مسألة الخلاف فوجه ما ذهبنا إليه أن الزبد إذا كان أكثر من الزبد الذي في اللبن كان مقدار ذلك الذي في اللبن من الزبد بمثله من الزبد، والفضل ثمن اللبن.

والدليل على ذلك قول الله تعاالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}، وقله عز وجل: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}.

فإن قيل: إنه ربا فيحرم؟

قيل له: إذا اعتبرنا المساواة على ما ذكرنا لم يكن فيه ربا.

فإن قيل: فهلا منعتموه من حيث قيمة الزبد المشترى به اللبن المخيض بمثله من الزبد الذي في اللبن واللبن، وهذا يمنع المساواة التي سححتم البيع بها، لأن الزبد المشترى به إذا قسم على ما قلناه لم يمتنع أن يكون الزبد يلاقي الزبد مع الزيادة والنقصان، كرجل اشترى حنطة وشعيرا بأرز وسمسم أن ما يشتري به من الأرز والسمسم يقسم على قيمة الحطة فلا تحصل المساواة؟

Faqja 74