1548

Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

واستثنى يحيى ما يحتاج الإنسان إليه لقوته وقوت عياله.

إلى نحو ما ذهبنا غليه أشار ابن أبي هريرة فيما حكاه عن االضافعي.

واعتبر أبو حنيفة وأصحابه في الحكرة على ما حكاه أبوالحسن الكرخي أن يشتريه الإنسان في المصر، ويمتنع من البيع، وذلك مما يضر الناس، وإن لم يضر فلا بأس به.

قال أبوالحسن: رواه ابن سماعة، عن أبي يوسف الإحتكار في كل ما يضر بالعامة احتكاره، وهذا قولنا.

والأصل فيه ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه عنه ابن عمر: (من إحتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله عز وجل وبرئ منه).

وعن أبي أمامة قاال:(نهى روسل الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحتكر االطعام).

وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (جالب الطعام مرزوق والمحتكر عاص ملعون)، وهو لا يجوز أن يكون قاله غلا بنص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه قال: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون.

وروى محمد بن منصور وأبو الحسن الكرخي بإسنادهما، عن علي عليه السلام أنه أحرق طعاما لرجل كاان إحتكره.

فدل ذلك أجمع على تحريم االإحتكار.

فأما ما ذهبن إليه أبو حنيفة وأصحابه من أنه لا بأس به إذ لم يكن اشتراه في المصر فلا معنى له، لأن العلة فيه هو دفع الضرر عن المسلمين بالحبس عنهم ماهو أقوات لهم، ولا تأثير في ذلك للوجه الذي منه صار الطعام محتكرا، ولأن الأخبار الواردة في هذا الباب لم تفصل في ذلك فصلا.

فإن قيل: فإذا لم يكن اشتراه في المصر فلم يفعل ما يضرهم؟

قيل له: إذا اشتراه من خارج وحبسه فقد فعل ذلك لأن الضرر على حد واحد سواء اشتراه في المصر أو خارج المصر والأخذ له من ضيعة قد أضر بهم في ترك بيعه عليهم فالضرر حاصل، ولا فصل بين أن يحصل شراؤه من المصر أو غيره في أهنه يؤمر بالبيع، لأن دفع الضرر واحد سواء كان الضرر بأن يفعل ماهو ضرر أو يدعف فعلا هو ضرر.

Faqja 60