1351

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن}، فلا خلاف أن المراد إيقاع الطلاق بالطهر، فثبت أن الطهر هو العدة.

قيل له: المراد لقبل عدتها، وقد وردت بهذه اللفظة أخبار، وذلك يقتضي أن يقع قبل العدة، فيجب أن يكون زمان العدة متأخرا عن الطلاق، وهذا نص مذهبنا، فسقط تعلقهم بالآية، وبان أنا لو تعلقنا بها إبتداء، كان أولى، ومما يدل على ذلك أن العدة عبادة موضوعها لاستبراء الرحم، فوجب أن يكون إعتبارها بالحيض، دليله إستبراء الأمة، يوضح ذلك ويؤكده أنا وجدنا إنقطاع الحيض يمنع الإعتداد بالأقراء، وحصوله يوجب الإعتداد بها، فكان الاعتبار به ألى من الاعتبار بالطهر الذي لا مدخل به في إيجاب الاعتداد بالأقراء، واسقاطه وأيضا ما نذهب إليه يقتضي إيجاب زيادة شرعية، ويقتضي الحظر، ألا ترى أنهم يبيحون لها التزوج عند الحيضة الثالثة، ونحن نحظره إلا بعد تصرمها، والقياس الذي يقتضي الحظر، ويقتضي زيادة حكم يكون أولى، على أنه لاخلاف أن التي في بطنها ولدان تنقضي عدتها بآخرهما وضعا، فوجب أن تنقضي عدة الحائل أيضا بآخر(1) الخارج من رحمها دون أوله، فكل ذلك يصحح ما ذهبنا إليه.

فإن قيل: فقد ثبت أن بعض الحيض لا تحتسب به إذا وقع الطلاق في الحيض فيجب ألا تحسب بكله.

قيل له: العلة في ذلك أنه بعض القرء، فيجب قياسا عليه أن لاتحتسب ببعض الطهر، فإذا ثبت ذلك(2)، فلا قول إلا قولنا، ويدل على ذلك أن الإعتداد بالشهور لا يكون إلا كمال الشهور، فكذلك الإعتداد بالأقراء، والعلة أن كل واحد منها مما يقع به الإعتداد، وإذا ثبت ذلك، فلا قول إلا قولنا؛ لأنهم يجيزون الإعتداد بطهرين وبعض الثالث.

Faqja 296