1336

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وتحصيل المذهب أن الفرقة الواقعة للردة(1) تقع بانقضاء العدة، ويمنع المرتد من الوطء في عدتها، وسبيل الردة سبيل الطلاق الرجعي فيما ذكرناه، وبه قال الشافعي، قال أبو حنيفة: تبين بنفس الردة.

ووجه ما ذهبنا إليه ما ثبت من أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران، وزوجته هند مشركة، فرجع إليها، فأسلمت، فأقاما على النكاح الذي كان بينهما، ولم يأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإعاة النكاح، وقد علمنا أن إقامتها على الشرك بعد إسلام زوجها في هذا الباب بمنزلة الردة، فلما لم يوجب صلى الله عليه وآله وسلم فسخ نكاحها، دل ذلك، على أن النكاح لا ينفسخ بنفس الردة، وإذا ثبت ذلك فإنه لا ينفسخ مع الردة إلا بانقضاء العدة.

فإن قيل: الفرقة تتعلق(2) في هذا بالإباء بعد عرض الإسلام.

قيل له: ليس الإباء أكبر(3) من المقام على الكفر، وهذا مما قد مضى الكلام فيه في كتاب النكاح في مسألة إسلام أحد الزوجين، ويدل على ذلك ما روي عن عكرمة بن أبي جهل أنه هرب من مكة وهو مشرك، وأسلمت امرأته، ثم رجع إلى الإسلام وهي بعد في العدة، فاستقرت عنده بالنكاح الأول، وهكذا روي في امرأة صفوان بن أمية، فدل أيضا على ما ذكرناه.

Faqja 281