409

Tafsīr Yaḥyā b. Sallām

تفسير يحيى بن سلام

Redaktori

الدكتورة هند شلبي

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ، فَإِذَا قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ ذَهَبَ مَعَهُ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَطْلُبُ بَاطِلًا أَبَى أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴿٤٨﴾ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴿٤٩﴾ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ
أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٥٠﴾ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥١﴾﴾ [النور: ٤٨-٥١] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ خُصُومَةٌ فَدَعَاهُ إِلَى حَكَمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ» .
- وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «مَنْ دُعِيَ إِلَى حَكَمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لا حَقَّ لَهُ» .
وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى وَثَنٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [النور: ٥٠] وَهُوَ الشِّرْكُ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: نِفَاقٌ.
﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ [النور: ٥٠] فَشَكُّوا فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ قَدْ فَعَلُوا.
﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ [النور: ٥٠] وَالْحَيْفُ: الْجَوْرُ.
أَيْ قَدْ خَافُوا ذَلِكَ.
﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [النور: ٥٠] ظُلْمُ النِّفَاقِ وَالشِّرْكِ.
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١] فَهَذَا قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ الْقَوْلُ الأَوَّلُ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ﴾ [النور: ٥٢] فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ.
﴿وَيَتَّقْهِ﴾ [النور: ٥٢] فِيمَا بَقِيَ.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] النَّاجُونَ مِنَ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣] يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ.
﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ [النور: ٥٣] إِلَى الْجِهَادِ.
وَأَقْسَمُوا وَلَمْ يَسْتَثْنَوْا، وَفِيهُمُ

1 / 457