299

[المنافقون:1]. ثم إن المنافق اختص بمزيد أمور منكرة:

الأول: إنه قصد التلبيس، والكافر ما قصد ذلك.

الثاني: إن الكافر على طبع الرجال، والمنافق على طبع الخنوثة.

أقول: الكائن على طبع الرجال هم المؤمنون حقا، لا الكفار، فالأولى أن يقال: الكافر على طبع الأنوثة والمنافق على طبع الخنوثة. وطبع الخنوثة أقبح من الأنوثة. وذلك لأن الآخرة دار المبادئ الفعالة، والدنيا موضع القوابل المنفعلة، فموطن المؤمن - أي عالم القدس - موطن الرجال، وموطن الكافر - أي الدنيا وهي عروسه غدارة رعناء - موطن النسوان.

والمنافق ذو الوجهين لا من هذا ولا من ذاك، فعاقبته البوار والهلاك، وانقطاع النتيجة والبقاء النوعي العقلي في النشأة الدائمة.

الثالث: إن الكافر ما رضي لنفسه بالكذب بل استنكف منه، ولم يرض إلا بالصدق، والمنافق رضي بذلك.

الرابع: إن المنافق ضم الى كفره الاستهزاء، بخلاف الكافر. ولأجل غلظ كفره قال:

إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار

[النساء:145].

الخامس: قال مجاهد: إنه تعالى ابتدأ بذكر المؤمنين في أربع آيات، ثم ثنى بذكر الكافرين في اثنتين، ثم ثلث بذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية. وذلك يدل على أن المنافقين أعظم جرما.

Faqe e panjohur