180

Al-taʿyīn fī sharḥ al-arbaʿīn

التعيين في شرح الأربعين

Redaktori

أحمد حَاج محمّد عثمان

Shtëpia botuese

مؤسسة الريان (بيروت - لبنان)

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Vendi i botimit

المكتَبة المكيّة (مكّة - المملكة العربية السعودية)

والأعرج ونحوهم.
وقوله: "المفارق للجماعة" أي: بقلبه واعتقاده بخلاف قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١) فإن المراد التفرق بأبدانهما.
فإن قيل: النبي ﷺ استثنى الزاني والقاتل والمرتد من المسلم، واستثناء الزاني والقاتل منه ظاهر لأن الزنا والقتل لا يخرجهما عن الإسلام، أما المرتد فاستثناؤه من المسلم مشكل لأنه بالردة يصير كافرا واستثناء الكافر من المسلم لا يجوز.
فالجواب أنه استثنى (أ) من المسلم باعتبار ما كان قبل ردته مسلمًا خصوصًا وعلاقة الإسلام مرتبطة به بدليل أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا، ولهذا قال بعضهم: لا يجوز أن يشتري الكافر مرتدا لبقاء عُلقة الإسلام.
وأكثر ما في هذا الجواب الجمع بين حقيقة المسلم وبين مجازه في جملة واحدة، وهي مسألة خلاف، والظاهر جوازه خصوصًا إذا اقتضاه دليل.
ثم هنا مسائل:
الأولى: أن الله ﷿ قال ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة: ٣٣] فأوجب قتلهم وليسوا زناة ولا قاتلين ولا مرتدين، فبطل حصر من يجوز قتله في الثلاثة المستثنين في الحديث.

(أ) في س مستثنى.
(١) رواه البخاري ٢/ ٧٣٢ ومسلم ٣/ ١١٦٤ من حديث حكيم بن حزام.

1 / 129