606

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab Aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Redaktori

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Shtëpia botuese

دار النوادر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Vendi i botimit

دمشق - سوريا

ورُوي، أن صفوان بن أمية بن خلف واطأ عُمير بن وَهْب الجمحيَّ على أن يقتل النبي ﷺ؛ لأن أباه أميةَ بنَ خلف قُتل يوم بدر، فخرج عمير من مكة، وجاء إلى المدينة، ودخل على رسول الله ﷺ وهو في المسجد، وفي يده سيف، وقعد بين يديه، فقال له النبي ﷺ: "جئت لكذا وكذا، وقد واطأك عليه صفوان"، فأسلم عمير بن وهب ﵁، وقال: لم يجر هذا إلا بيني وبينه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (^١).
فوجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم ينكر عليه دخول المسجد، وكان كافرًا وقت دخوله، وإنما أسلم بعد ذلك.
والجواب: أن هذا كان في ابتداء الإسلام، فأذن لهم في الدخول، وأنزلهم في المسجد ليستمعوا الذكر، فترق قلوبهم بسماع الذكر، ويرجو إسلامهم، وقد روى أحمد ﵀ في المسند (^٢) قال: نا حماد بن سلمة عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص ﵁: أن وفد ثقيف قدموا على النبي ﷺ، فأنزلهم المسجد ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا على النبي ﷺ (^٣)، وذكر الخبر.
واحتج: بأن كل بقعة جاز للمسلم دخولُها جاز للكافر، دليله: سائر البقاع.

(^١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٥٨)، قال في المجمع (٨/ ٢٨٦): (رواه الطبراني مرسلًا، وإسناده جيد).
(^٢) رقم (١٧٩١٣).
(^٣) مضى تخريجه في (٢/ ٨٨).

2 / 93