Al-Tabsira
التبصرة
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
(إِنَّمَا الدُّنْيَا بَلاءٌ ... لَيْسَ فِي الدُّنْيَا ثُبُوتُ)
(إِنَّمَا الدُّنْيَا كَبَيْتٍ ... نَسَجَتْهُ الْعَنْكَبُوتُ)
(كُلُّ مَنْ فِيهَا لَعَمْرِي ... عَنْ قَرِيبٍ سَيَمُوتُ)
(إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْهَا ... أَيُّهَا الرَّاغِبُ قُوتُ)
يَا هَذَا انْتَقِمْ مِنْ حِرْصِكَ بِالْقَنَاعَةِ، فَمَنْ مَاتَ حِرْصُهُ عَاشَتْ مُرُوءَتُهُ. خَلِّ فُضُولَ الدُّنْيَا وَقَدْ سَلِمْتَ، إِنْ لَمْ تَقْبَلْ نُصْحِي نَدِمْتَ، الْبُلْغَةُ مِنْهَا مَا يَقُوتُ وَالزَّاهِدُ فِيهَا مَا يَمُوتُ، فَأَعْرِضْ عَنْهَا جَانِبًا، وَكُنْ لأَهْلِهَا مُجَانِبًا وَإِذَا أَقْلَقَكَ: هَجِيرُ الْمَجَاعَةِ فَلِذَّ بِالصَّبْرِ فِي ظِلِّ الْقَنَاعَةِ.
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ ما توسوس به نفسه﴾ .
الإنسان: ابن أآدم، وما توسوس به نفسه: مَا تُحَدِّثُهُ بِهِ وَيَكِنُّهُ فِي قَلْبِهِ. وَهَذا يَحُثُّ عَلَى تَطْهِيرِ الْقَلْبِ مِنْ مُسَاكَنَةِ الْوَسَاوِسِ الرَّدِيئَةِ تَعْظِيمًا لِمَنْ يَعْلَمُ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِذَا نَطَقْتَ فَاذْكُرْ مَنْ يَسْمَعُ، وَإِذَا نَظَرْتَ فَاذْكُرْ مَنْ يَرَى، وَإِذَا عَزَمْتَ فَاذْكُرْ مَنْ يَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حبل الوريد﴾ الوريد: عِرْقٌ فِي بَاطِنِ الْعُنُقِ وَهُمَا وَرِيدَانِ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعُلْيَاوَيْنِ، وَالْعُلْوَيَانِ: الْقَصَبَتَانُ الصَّفْرَاوَانِ فِي مَتْنِ العنق وحبل الوريد هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لاخْتِلافِ لَفْظَيِ اسْمِهِ.
سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه من حبل الوريد﴾
يَا مُطْلِقًا نَفْسَهُ فِيمَا يَشْتَهِي وَيُرِيدُ، اذْكُرْ عِنْدَ خَطَوَاتِكَ الْمُبْدِئَ الْمُعِيدَ، وَخَفْ قُبْحَ مَا جَرَى فَالْمَلِكُ يَرَى وَالْمَلَكُ شَهِيدٌ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه من حبل الوريد﴾ .
2 / 253