591

Al-Tabsira

التبصرة

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

Rajone
Iraq
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
يَحْيَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبَّادٍ الْخَوَّاصِ يَوْمَ عِيدٍ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ وَهُوَ يَبْكِي
وَيَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَقَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ الْيَوْمَ تَنَعُّمَ النَّاسِ وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ اللَّذَّاتِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَنَعَّمَ بِمَا تَرَى.
وَكَانَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ إِذَا انْصَرَفَ يَوْمَ الْعِيدِ جَمَعَ عِيَالَهُ وَجَلَسَ يَبْكِي فَيَقُولُ لَهُ إِخْوَانُهُ: هَذَا يَوْمُ سُرُورٍ. فَيَقُولُ: صَدَقْتُمْ وَلَكِنِّي عَبْدٌ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَنْ أَعْمَلَ لَهُ عَمَلا فَعَمِلْتُهُ، فَلا أَدْرِي أَقَبِلَهُ مِنِّي أَمْ لا؟ فَالأَوْلَى بِي طُولُ الْحُزْنِ!
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ هَنَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: كَانَ الشِّبْلِيُّ يَوْمَ الْعِيدِ يَنُوحُ وَيَصِيحُ وَيَصْرُخُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَزُرْقٌ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ نَوْحِهِ وَبُكَائِهِ فَقَالَ:
(تَزَيَّنَ الناس يوم العيد للعيد ... وقد لبثت ثياب الزرق والسود)
(وأصبح الناس مسرورا بِعِيدِهِمُ ... وَرُحْتُ فِيكَ إِلَى نَوْحٍ وَتَعْدِيدِ)
(فَالنَّاسُ فِي فَرَحٍ وَالْقَلْبُ فِي تَرَحٍ ... شَتَّانِ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فِي الْعِيدِ)
وَخَرَجَ الشِّبْلِيُّ يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ يَقُولُ:
(لِلنَّاسِ فِطْرٌ وَعِيدٌ ... إِنِّي فَرِيدٌ وَحِيدُ)
(يَا غَايَتِي وَمُنَايَ ... أَتِمَّ لِي ما أربد)
وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ الدُّعَاءَ فَمَدَّ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فَجَعَلَ يَدْعُو فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: اضْرِبْهُمْ بِسِيَاطِ الْخَوْفِ، أَقْبِلْ بِهِمْ بِأَزِمَّةِ الشَّوْقِ، أَعِنْهُمْ بِمُلاحَظَاتِ الْفُهُومِ، كُنْ لَهُمْ كَمَا كُنْتَ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِأَنْ صِرَتْ كَلا لَهُ.
وَقِيلَ لَهُ يَوْمَ عِيدٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ الْيَوْمُ يَوْمُ عِيدٍ. فَقَالَ:
(النَّاسُ بِالْعِيدِ قَدْ سُرُّوا وَقَدْ فَرِحُوا ... وَمَا فَرِحْتُ بِهِ وَالْوَاحِدِ الأَحَدِ)
(لَمَّا تَيَقَّنْتُ أَنِّي لا أُعَايِنُكُمْ ... غَمَّضْتُ عَيْنِي فَلَمْ أَنْظُرْ إِلَى أَحَدِ)
وَرُئِيَ يَوْمَ عِيدٍ خَارِجًا وَهُوَ يَقُولُ:

2 / 110