Al-Tabsira
التبصرة
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم
المجلس الأول
فِي ذِكْرِ عَاشُورَاءَ وَالْمُحَرَّمِ
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي طهر بتأديبه من أَهْلِ تَقْرِيبِهِ نُفُوسًا، وَسَقَى أَرْبَابَ مُصَافَاتِهِ مِنْ شراب مناجاته كؤوسًا، وَدَفَعَ كَيْدَ الشَّيْطَانِ عَنْ قُلُوبِ أَهْلِ الإِيمَانِ فَأَصْبَحَ عَنْهَا مَحْبُوسًا، وَصَرَفَ عَنْ أَهْلِ وِدَادِهِ بِلُطْفِهِ وَإِسْعَادِهِ أَذًى وَبُوسًا، وَأَذَلَّ بِقَهْرِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ أَعْنَاقًا وَرُءُوسًا، وَأَعَادَ ذِكْرَ الأَصْنَامِ بِعِزِّ التَّوْحِيدِ وَالإِسْلامِ مَطْمُوسًا، وَجَعَلَ عَدَدَ السِّنِينَ بِجَرَيَانِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لِلْحَاسِبِينَ مَحْرُوسًا، وَكَرَّمَ عَشْرَ الْمُحَرَّمِ وَكَلَّمَ فِي عَاشُورَاءَ مِنْهُ نَبِيَّهُ مُوسَى.
أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمٍ لا تُحْصَى عَدَدًا وَمَا أَقْضِي بِالْحَمْدِ حَقًّا، وَأَشْكُرُهُ وَلَمْ يَزَلْ لِلشُّكْرِ مُسْتَحِقًّا، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرِّقَابِ كُلِّهَا رِقًّا، كَوَّنَ الأَشْيَاءَ وَأَحْكَمَهَا خَلْقًا، وَفَتَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَكَانَتَا رَتْقًا، وَقَسَّمَ الْعِبَادَ فَأَسْعَدَ وَأَشْقَى ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السماء رزقا﴾ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَشْرَفُ الْخَلائِقِ خَلْقًا وَخُلُقًا، ﷺ وَعَلَى صاحبه أبي بكر الصِّدِّيقِ الَّذِي حَازَ كُلَّ الْفَضَائِلِ سَبْقًا وَيَكْفِيهِ: ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ وَعَلَى عُمَرَ الْعَادِلِ فَمَا يُحَابِي خَلْقًا، وَعَلَى عُثْمَانَ الَّذِي اسْتَسْلَمَ لِلشَّهَادَةِ
2 / 5