464

Al-Tabsira

التبصرة

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

Rajone
Iraq
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
الْغَرَضِ، مَنْ لَكَ إِذَا ضِقْتَ عِنْدَ الْمَوْتِ بِالأَهْوَالِ ذَرْعًا، وَحَالَتْ مِنْكَ الْحُلَى وَأَجْدَبَ الْمَرْعَى، وَاجْتَثَّ الْبَلاءُ مِنْكَ أَصْلا وَفَرْعًا، سَالَتِ الأَمَاقِي إِذَا لَمْ يَنْفَعِ الرَّاقِي دَمْعًا، وَلَمْ يَسْتَطِعْ لِلأَذَى رَدًّا وَلا لِلرَّدَى دَفْعًا، وَأَخْرَسَ الْمَوْتُ مِنْكَ لِسَانًا وَأَصَمَّ سَمْعًا، وَأَضْحَى خَشِنُ التُّرَابِ بَعْدَ لِينِ الثِّيَابِ لَكَ دِرْعًا، وَأَصْبَحْتَ لَقًى بَيْنَ الْقَوْمِ فِي الثَّرَى صَرْعَى، يَا مَنْ [هو] غرض الآفات
ترشقه سهامها رَشْقًا، لا بُدَّ مِمَّا وَصَفْنَا حَتْمًا وَحَقًّا، فَتَأَهَّبْ لِلْفَنَاءِ فَقَلَّ مَا تَبَقَّى، وَتَهَيَّأْ لِلْبِلَى فبعيد أن تتوقى، وأصخ لِهَاتِفِ الْعِبَرِ فَقَدْ حَادَثَتْكَ نُطْقًا، وَبَادِرِ السَّلامَةَ فيستحيل الصفور نقا، وَاحْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تَخْسَرَ وَأَنْ تَشْقَى، وَاعْمَلْ لِيَوْمٍ تُرَى فِيهِ مَدَامِعُ الْخَلائِقِ لا تَرْقَا، وَهُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَأَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ الأَتْقَى، إِنْ أَعْطَيْتَ بَخِلْتَ بِالْمَالِ وَبَطَرْتَ، ومتى نبت ريش رياشك نبت أَرْضَ الشُّكْرِ فَطِرْتَ، كَيْفَ بِكَ يَوْمَ تُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ، مَنْ لَكَ حِينَ تَوْبِيخِ: ﴿هَذَا ما كنزتم﴾:
(ترمم المال وبالعرض ثلم ...)
(لا سلم الْمَالِ إِذَا الْعِرْضُ ثُلِمْ ...)
(قَدْ كُنْتَ نَادَيْتُكَ وَالأَمْرُ أُمَمْ ...)
(فَلَمْ تُطِعْنِي رُبَّ رَأْيٍ مُتَّهَمْ ...)
(سَمْعُكَ وَاعٍ وَبِعَقْلِكَ الصَّمَمْ ...)
(مَوَارِدُ الْجَهْلِ مَصَادِرُ النَّدَمْ ...)
(وَمَنْ رُمِيَ بِالْمُوقِظَاتِ لَمْ يَنَمْ ...)
قَالَ كَعْبٌ: إِذَا وُضِعَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ احْتَوَشَتْهُ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ، فَتَجِيءُ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ الصَّلاةُ: إِلَيْكُمْ عَنْهُ فَلا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ أَطَالَ الْقِيَامَ للَّهِ ﷿. فَيَأْتُونَهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ: لا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ أَطَالَ ظَمَأَهُ للَّهِ ﷿ فِي دَارِ الدُّنْيَا. فَيَأْتُونَهُ مِنْ قِبَلِ جَسَدِهِ فَيَقُولُ الْحَجُّ وَالْجِهَادُ: إِلَيْكُمْ عَنْهُ فَقَدْ أَنْصَبَ نَفْسَهُ وَأَتْعَبَ بَدَنَهُ. ويأتونه مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ

1 / 484