398

Al-Tabsira

التبصرة

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

Rajone
Iraq
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
مالك فمالك تجمع، وضمن أن تنبت الحبة سبعمائة وَمَا تَزْرَعُ، لِيَكُنْ هَمُّكَ فِي طَلَبِ الْمَالِ الإِفْضَالَ بِهِ، فَإِنَّ الشَّرِيفَ الْهِمَّةُ لا يَطْلُبُ الْفَضْلَ إِلا لِلْفَضْلِ.
قَالَ أَعْرَابِيٌّ لأَخِيهِ: إِنَّ مَالَكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُنْتَ لَهُ، فَكُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَكَ.
كَمْ مُخَلِّفٍ لِمُتَخَلِّفٍ، تَرَكَ لِمَنْ لا يَحْمَدُهُ وَقَدِمَ عَلَى مَنْ لا يَعْذِرُهُ، رَانَ عَلَى الْقُلُوبِ حُبُّ الدُّنْيَا فَجَمَعَتْهَا كَفُّ الشَّرَهِ، وَتَمَسَّكَتْ بِهَا أَيْدِي الْبُخْلِ، فَلَوْ تَلَمَّحْتَ مَعْنَى: " ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ﴾ " أو اشتقت إلى أرباح " ﴿فيضاعفه﴾ " لَرَأَيْتَ إِنْفَاقَ كُلِّ مَحْبُوبٍ حَقِيرًا فِي جَنْبِ مَا تَرْجُو.
فَتَدَبَّرُوا إِخْوَانِي أَحْوَالَكُمْ، وَأَنْفِقُوا فِي الْخَيْرِ أَمْوَالَكُمْ، فَإِنَّ الْمَالَ إِذَا أَخَذْتُمْ فِي سَيْرِكُمْ لِغَيْرِكُمْ.
(يَا مَالُ كُلِّ جَامِعٍ وَحَارِثٍ ... أَبْشِرْ بِرَيْبِ حَادِثٍ وَوَارِثِ)
(إِنَّ الْغِنَى وَالْفَقْرَ غَيْرُ لابِثٍ ... وَلا يَهَابُ الْمَوْتُ نَفْثَ نَافِثِ)
(قد يحصد الجنة غير الحارث ... ويدهق الدلو لغير النابث)
(جَدَّ الزَّمَانُ وَهُوَ مِثْلُ الْعَابِثِ ... أَقْسَمَ أَنْ يُسِيءَ غَيْرَ حَانِثِ)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ مَضَى جَمَعَ مَالا فَأَوْعَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فِي أَهْلِهِ فَقَالَ: انْعَمِي سِنِينَ. فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَمَثِّلٌ بِمِسْكِينٍ فَقَالَ لَهُمُ: ادْعُوا لِي صَاحِبَ الدَّارِ. فَقَالُوا: يَخْرُجُ سَيِّدُنَا إِلَى مِثْلِكَ! ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا ثُمَّ عَادَ فَقَرَعَ بَابَ الدَّارِ وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَخْبِرُوهُ أَنِّي مَلَكُ الْمَوْتِ. فَلَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُمْ قَعَدَ فَزِعًا وَقَالَ: لَيِّنُوهُ بِالْكَلامِ. فَقَالُوا: مَا تُرِيدُ غَيْرَ سَيِّدِنَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ؟ قَالَ: لا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَأَوْصِ مَا كُنْتَ مُوصِيًا فَإِنِّي قَابِضٌ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ. قَالَ: فَصَاحَ أَهْلُهُ وَبَكَوْا ثُمَّ قَالَ: افْتَحُوا الصَّنَادِيقَ وَالتَّوَابِيتَ وَافْتَحُوا أَوْعِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. فَفَتَحُوهَا

1 / 418